من رفاعة | توثيق أسعد أبو زيد | الأستاذة : سميرة أحمد محمد صالح

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة | توثيق أسعد أبو زيد | الأستاذة : سميرة أحمد محمد صالح
✦ ذاكرة رفاعة ✦
الأستاذة سميرة أحمد محمد صالح
رحمها الله رحمةً واسعة
✦ ───────────── ✦
سميرة أحمد محمد صالح، رحمها الله، من مواليد مدينة رفاعة عام 1956م، وهي ابنة أحمد محمد صالح ووالدتها خلود بابكر.
نشأت في بيتٍ رفاعي أصيل، كان للعلم والتعليم فيه مكانةٌ خاصة، وعنايةٌ ورعايةٌ واضحة؛ فكان بيتًا يقدّر المعرفة، ويهيئ أبناءه وبناته لطلب العلم وخدمة المجتمع.
ومن هذا البيت الذي احتضن قيمة العلم، نالت سميرة وشقيقتها الأستاذة فريدة وشقيقهما بابكر حظًا من التعليم والمعرفة، لتواصل الأسرة بذلك حضورها في ميادين العلم والعمل والعطاء.
✦ ───────────── ✦
مسيرتها في التعليم
نشأت سميرة في رفاعة، وأحبت العلم والتعليم منذ سنواتها الأولى، فاختارت أن تجعل من التربية والتعليم رسالةً ومهنةً وحياة.
تلقت مراحل تعليمها الابتدائي والأوسط بمدينة رفاعة، ثم التحقت بـ كلية المعلمات بمدينة الأبيض، حيث تلقت التأهيل والتدريب اللازمين لممارسة مهنة التعليم.
وبعد تخرجها، بدأت رحلتها في ميدان التربية والتعليم، متنقلةً بين عدد من المناطق والمدن، من بينها:
الكاملين، بانت، ود الخبير، ثم رفاعة، حيث عادت لتواصل رسالتها في مدارس مدينتها وبين أبنائها وبناتها.
وقد عملت في عدد من مدارس رفاعة، من بينها:
مدرسة الحميراء
مدرسة نفيسة أبوزيد
مدرسة الرواد
كما امتدت تجربتها إلى مدارس ومناطق أخرى، فأدت رسالتها حيثما حطت رحالها، حاملةً معها قيمة المعلم الذي لا يقتصر دوره على تقديم الدرس، وإنما يشارك في تكوين الشخصية وبناء الوعي وغرس القيم.
✦ ───────────── ✦
رفيقات درب التعليم
عملت الأستاذة سميرة خلال مسيرتها مع عدد من المعلمات، ومن زميلاتها:
الأستاذة دار السلام شايب
الأستاذة آسيا خضر
الأستاذة نعمات موسى
الأستاذة بثينة عوض الهادي
الأستاذة عفاف عمر
الأستاذة ليلى التوم
الأستاذة أم سلمة سنادة
الأستاذة محاسن الحاج
الأستاذة سعدية السيد
وغيرهن من معلمات رفاعة وغيرها، ممن جمعتهن بها ساحات التعليم، وزمالة المهنة، وهمّ تربية الأجيال.
ولم تكن سنواتها في التعليم مجرد سنوات عمل تؤدى فيها الواجبات، بل كانت سنوات عطاءٍ وتواصلٍ وأثر؛ فقد تركت في نفوس طلابها وتلميذاتها وزميلاتها وكل من عرفها ذكرى طيبة وسيرة حسنة.
✦ ───────────── ✦
حياتها الاجتماعية
تزوجت الأستاذة سميرة أحمد محمد صالح من السيد عبد الله أحمد وقيع الله (محجوب همرور)، ورُزقت بأبناء ساروا في دروب الحياة، وحققوا نجاحًا في مجالاتها المختلفة.
وكانت حياتها الاجتماعية امتدادًا لشخصيتها المحبة للناس، القريبة من مجتمعها، حتى غدت سيرتها مرتبطةً بذكريات كثيرة لدى أهل رفاعة ومن عاصروها وعرفوها.
✦ ───────────── ✦
امرأةٌ جعلت من التعليم أثرًا باقياً
إن الحديث عن الأستاذة سميرة ليس حديثًا عن معلمة أدت واجبها وانصرفت، وإنما هو حديث عن جيلٍ من المعلمين والمعلمات الذين حملوا رسالة التعليم في زمنٍ كان للمعلم فيه حضورٌ يتجاوز جدران المدرسة.
فالمعلم يزرع العلم في العقول، والقيم في النفوس، والأمل في الأجيال.
وقد كانت سميرة واحدةً من أولئك الذين مضوا في هذا الطريق، متنقلةً بين المناطق والمدارس، تؤدي رسالتها بإخلاص، وتشارك في صناعة أجيال من أبناء وبنات السودان.
ويبقى بيت الأسرة الرفاعي الذي نشأت فيه جزءًا من هذه الحكاية؛ بيتٌ عُرفت فيه قيمة التعليم، فأثمرت هذه الرعاية أبناءً وبناتٍ كان للعلم والمعرفة نصيبٌ من حياتهم، وكانت سميرة إحدى ثمراته المضيئة.
✦ ───────────── ✦
رحيلها
بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والتعليم وخدمة الأجيال، لبّت الأستاذة سميرة أحمد محمد صالح نداء ربها عام 2014م، وغادرت الدنيا، لكنها تركت خلفها ما هو أبقى من العمر: سيرةً طيبة، وذكرياتٍ جميلة، وأثرًا في نفوس تلاميذها وتلميذاتها وزميلاتها وكل من عرفها.
رحم الله الأستاذة سميرة أحمد محمد صالح، رحمةً واسعة، وجعل ما قدمته من علمٍ وتربيةٍ وعطاءٍ في ميزان حسناتها.
✦ ───────────── ✦
دعوة وفاء
إلى تلاميذها وتلميذاتها، وزميلاتها وزملائها، وأهلها وأحبابها، وكل من عرف الأستاذة سميرة أو سمع بذكراها:
اذكروها بدعوةٍ صادقة، فالإنسان يبقى بأثره، والمعلم يبقى في الأجيال التي علّمها، وفي القيم التي غرسها، وفي الذكريات التي لا تموت.
اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعفُ عنها، وأكرم نُزلها، ووسّع مدخلها، واجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، واجزها عن أبنائها وتلاميذها وتلميذاتها وكل من انتفع بعلمها خير الجزاء.
اللهم اجعل نور العلم الذي حملته، والخير الذي زرعته، والأجيال التي أسهمت في تعليمها وتربيتها، شاهدًا لها لا عليها.
رحم الله سميرة، ورحم الله معلمي رفاعة ومعلماتها، وجزى كل من حمل رسالة التعليم خير الجزاء.
✦ من ذاكرة رفاعة… نُنعش الذاكرة، ونحفظ سيرة من مضوا، لأن المدن لا تحفظ تاريخها بالحجارة وحدها، وإنما تحفظه بسِيَر أبنائها وبناتها. ✦

