عمق الكلام | عوض عمر الشائب | قرى الخوالدة ومعركة ذات الصراصر

صوت الشارع
مقالات وكتاب
عمق الكلام | عوض عمر الشائب | قرى الخوالدة ومعركة ذات الصراصر
في فصل جديد من فصول العدوان العشوائي ومحاولات بث الرعب في نفوس المدنيين العزل امتدت يد الغدر التابعة لميليشيا الجنجويد المأجورة لتعاود إطلاق طائراتها المسيرة في سماء ولاية الجزيرة حيث استهدفت بالأمس قرى منطقة الخوالدة الصامد الصابرة “دار ابوي ومتعتي وعجني” وكان الاستهداف بالقرب من قرية ود البر الخوالدة وودمطر الخوالدة وودرحمة بمسيرتين تزامناََ مع ضرب خط انابيب ام عليله تلك الاعتداءات الغاشمة حشدت لها الميليشيا أدوات الموت بغرض زعزعة الاستقرار والطمأنينة في قلوب المواطنين الآمنين وتدمير المقومات الأساسية للحياة اليومية التي يتشبث بها الأهالي وسط غمار هذه الحرب غير أن حسابات الميليشيا المعتدية سقطت مجددًا في فخ الوهم إذ اصطدمت هذه الهجمات الغادرة بجدار صلب من الثبات والشموخ الذي يُعرف به مجتمع ولاية الجزيرة لقد تناست تلك العصابات أن ذاكرة المنطقة عصية على النسيان وأن الدروس القاسية التي تجرعتها الميليشيا على أعتاب معركة ودحسين الخوالدة تلك المعركة التي سميت( ذات الصراصير ) ما زالت حية في أذهان الجميع ففي تلك الملحمة التاريخية قدم مستنفرو الخوالدة أروع صور البسالة والفداء وكانو السد المنيع الذي جنب المناقل ويلات وشرور مليشيا الجنجويد فسطروا بدمائهم وأجسادهم عنوانًا عريضًا للشهامة والنخوة في الدفاع عن الأرض والعرض مؤكدين أن شرف الديار خط أحمر لن يطاله المرتزقة فما اظهره أهالي منطقة الخوالدة بالأمس ليس مجرد رد فعل عابر بل هو امتداد طبيعي لإرث تاريخي متجذر في التكاتف والالتفاف عند الملمّات فالروابط الأخوية الوثيقة والروح الوطنية المتينة التي تجمع أبناء الخوالدة وساكني هذه المنطقه من القبائل الأخرى المتصاهرة ومتجانسه مع بعضها البعض تجعل من كل استهداف إرهابي حافزًا إضافيًا لتمتين الصفوف وحماية القرى والأسر بوعي وثبات لقد أعلن أبناء المنطقة بلسان واحد وصوت هادر إن التهديدات الغاشمة لن تزيد القرى إلا صلابة وإصرارًا على التمسك بأرض الآباء والأجداد وإن الصمود هو الخيار وأن الكرامة لا تزعزعها مسيرات الإرهاب
لقد كشفت هذه المحاولات اليائسة لاستخدام الطائرات المسيرة ضد المدنيين العزل عن حالة الفشل الميداني والإفلاس الأخلاقي الذي تعيشه الميليشيا إذ يلجأ المعتدون إلى الترويع عن بُعد بعد أن عجزوا عن مواجهة الرجال في الميدان لكن المشهد اليوم في قرى الخوالدة يبرهن مجددًا على أن إرادة الشعوب المتمسكة بحقها في الحياة الشريفة لا تُقهر بأدوات الدمار وأن التلاحم الشعبي والنخوة الوطنية هما السند الأول والأقوى لحماية التراب والكرامة
لتظل قرى الخوالدة شامخة كعهدهًا منارة يستمد منها أهالي الجزيرة والسودان أجمع القوة والأمل في دحر العدوان
عمق اخر…
حفظ الله أهلنا الأوفياء في ولاية الجزيرة وكل ربوع السودان من كل سوء ومكروه وسيبقى الخزي والعار والجبن ملازمًا لميليشيا الجنجويد ولكل من شايعهم وبارك عدوانهم الآثم على الأبرياء نصرا من الله وفتح قريب



