دكينيات | دكتور عصام دكين | الظلم في السودان أصبح سمة مميزة لحياتنا

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | الظلم في السودان أصبح سمة مميزة لحياتنا
دكينيات (1997) 27 سبتمبر 2026م.
د. عصام دكين.
الظلم في السودان أصبح سمة مميزة لحياتنا
قال الله تعالى في الحديث القدسي: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا” – رواه مسلم.
وقال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم: 42]
نعيش في السودان حالة من الظلم لا تطاق على ثلاثة مستويات:
أولاً: ظلم الدولة والحكومة:
الدولة تظلمك فلا تمنحك حقوقك المنصوص عليها في القانون واللوائح، وتمنح آخرين كل الحقوق بما فيها بدل اللبس والتذاكر والسكن والوقود وغيرها من البدلات. ونحن لا نمنح حتى هذا الراتب الضعيف المتآكل بالتضخم في وقته، بل يأتي بعد منتصف الشهر الذي يليه، بعد أن تكون قد استدنت وأهينت.
فالفقر يحيل أهله إلى سلعة يتاجر بها المتخمون. ووجود الحرية بدون قدرة وموارد يجعلها حقاً نظرياً بعيداً عن التطبيق.
ثانياً: ظلم الإدارة وتوزيع الفرص:
الإدارات التي نعمل بها تحرمنا من أبسط الحقوق المتاحة في الوظيفة، وبعض الزملاء يستأثرون بكل شيء فيه عائد مادي، بل تتكرر الأسماء والشخصيات كأنها حصرية على أشخاص محددين دون أبسط مقومات العدالة وتوزيع الفرص والشفافية.
حيث تسود المحسوبية بدل الكفاءة، والولاء بدل الأهلية. فتختفي الطبقة الوسطى.
ثالثاً: ظلم القضاء والمستأجر ذو السلطة:
المستأجر يرفض أن يدفع الأجرة المتآكلة بعوامل التضخم في وقتها المتفق عليه، وعندما ترفع دعوى بفسخ العقد يرفض حضور الجلسات ويرفض استلام إعلان المحكمة لأنه سلطة عسكرية، ثم تحكم المحكمة غيابياً، فيستأنف بعين قوية مع أجرة زهيدة قديمة لا تساوي ثمن خبز، ويكسب الاستئناف ويعيدك للنقطة صفر دون مراعاة لظلمه ولا لتضخم ولا لعدالة.
المؤسسات تحمل سمات مجتمعاتها: الفقر والأمية وغلبة الانتماءات وغلبة الزبانية على الانتماء الوطني.
رابعاً: ظلم الكلمة:
إن الكلمة في السودان عندها ثمن: إذا كانت في صالح السلطان والجماعة تنال الشهد والمناصب والبدلات، وإن كانت ليست في صالح السلطان والجماعة تدفع ثمناً غالياً يطال حتى أطفالك وأسرتك ورزقك.
لغياب الثقافة الديمقراطية التي يجب أن نتعلمها من الأسرة والمدرسة والنقابة والمؤسسة الدينية بدلاً من العنف وبدلاً من ثقافة البل والإقصاء.
نعم نختلف في الأفكار في التوجهات في السياسة ونختلف حتى في مفهوم الدين، ولكن علينا أن لا نظلم بعضنا البعض، فالعدل أساس الملك.
للأسف السودان أصبح غابة القوي يأكل الضعيف دون أن يرف له جفن، وكأنه لا يعلم أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرماً، وكأنه لا يعلم أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
الحل:.
1. استجابوا لربهم: توحيد المرجعية لله الذي حرم الظلم، لا مرجعية لسلطة عسكرية ولا لاسم حصري
2. مما رزقناهم ينفقون: إنفاق يمنع الإفقار – راتب في وقته، وأجرة عادلة تراعي التضخم، وتوزيع فرص بعدالة وشفافية
3. وإذا أصابهم البغي هم ينتصرون: قضاء مستقل ينصف المظلوم ولا يعيده للصفر، ومحاكم تقول حكمها بالقانون.
فلا نفاذ لشورى العاجزين، ولا ديمقراطية مع الإفقار المتعمد.
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين من أم درمان 27 سبتمبر 2026م



