مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | السيادة ليست خطبة… السيادة خدمات تعقيباً على مقال: المنبطحون – قراءة في فقه العزة والسيادة

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | السيادة ليست خطبة… السيادة خدمات تعقيباً على مقال: المنبطحون – قراءة في فقه العزة والسيادة

دكينيات(1998)2026/9/26م.

د. عصام دكين.

قرأنا مقال الأخ الدكتور محمد عبدالله كوكو عن العزة والسيادة، وهو حق يراد به نقاش مهم. لكننا في دكينيات نختلف معه في تعريف السيادة نفسها.

الدكتور كوكو يرى أن السيادة تُهدد من الخارج: من اليهود والنصارى والسياسات الخارجية. ونحن نرى أن السيادة في السودان سُحقت من الداخل قبل الخارج.

أولاً: الآية والسياق

الاستشهاد بآية {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى} هو استشهاد في غير موضعه الفقهي.

الآية تتحدث عن العقيدة، عن اتباع الملة، لا عن التفاوض على القمح والدواء والكهرباء. تحويل الآية من سياق عقدي إلى سياق سياسي يومي هو بالضبط ما نسميه في دكينيات (1841): احتكار تفسير الدين لتبرير الفشل السياسي.

هل رفض البنك الدولي هو العزة؟ أم العزة أن لا نحتاج البنك الدولي أصلاً لأننا أوقفنا الفساد؟

ثانياً: من هو المنبطح الحقيقي؟

في قاموس دكينيات، المنبطح ليس من يدعو للانفتاح على العالم، بل:

– المنبطح هو من ينهب ثروات الأمة باسم السيادة، ويصدر الذهب خاماً ويستورد الكبريت.
– المنبطح هو من يطمس هوية الأمة بتحويلها إلى مشروع حزبي ضيق، ثم يسمي حزبه “الوطن”.
– المنبطح هو من يرفض الحلول لأنه يخاف أن يفقد امتيازه من الأزمة.

العزة التي يتحدث عنها المقال هي عزة الخطاب. والعزة التي نتحدث عنها في دكينيات هي عزة المواطن:

هل المواطن في أم درمان يجد العلاج؟
هل المعلم يأخذ راتبه؟
هل الدولة محايدة أم غنيمة لفئة؟

تلك هي السيادة.

ثالثاً: دروسنا المستفادة – برؤية دكينيات:

1. الثبات على المبادئ لا يعني الثبات على الفشل: الثبات على سياسات أدت إلى انقسام الجنوب، وحرب دارفور، وعزلة السودان 30 عاماً، ليس ثباتاً، هو انتحار سياسي.

2. العزة الحقيقية في دولة الخدمات: الدولة لا تقاس بعدد أعدائها في الخارج، بل بعدد أبنائها الذين يريدون العيش فيها. عندما يهاجر 5 ملايين سوداني، فالمشكلة ليست في رضا اليهود والنصارى، المشكلة في رضا السودانيين عن دولتهم.

نحن لا ندعو للتبعية، نحن ندعو لتحرير السيادة من تجار السيادة.

> السيادة ليست أن تصرخ في وجه السفير الأجنبي، السيادة أن لا يحتاج مواطنك للسفارة الأجنبية ليعالج ابنه.

ولهذا قلنا: الدولة لا تسأل المواطن عن عقيدته، تسأله هل يحترم القانون؟

دكينيات – لسان حال المظلومين
26 سبتمبر 2026*

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى