دكينيات | دكتور عصام دكين | ورشة التمويل الأصغر.. للتعافي ودعم الإنتاج بعد الحرب

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | ورشة التمويل الأصغر.. للتعافي ودعم الإنتاج بعد الحرب
*د. عصام دكين*
أقامت منصة وصحيفة النيل الإلكترونية، يوم أمس الخميس 24 سبتمبر 2026م، ورشة عمل بعنوان “التمويل الأصغر بعد الحرب للتعافي ودعم الإنتاج”، وذلك بمركز أم درمان الثقافي.
عُقدت الورشة برعاية البنك الزراعي، وبنك المزارع التجاري، وبنك النيل، وشركة النيل، ووزارة التنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم، وبتشريف وزير التنمية الاجتماعية بالولاية الأستاذ صديق فريني، وأدار جلساتها الإعلامي عارف حمدان، وقُدمت فيها خمس أوراق علمية بمناقشين لكل ورقة.
قدمتُ ورقة بعنوان: *”الضمان الاجتماعي (المجموعات التضامنية) أساس منح التمويل الأصغر وسداده”.*
*ما هو التمويل الأصغر؟*
هو تقديم خدمات مالية صغيرة جداً للفئات التي لا تصلها البنوك التجارية.
*فكرة التمويل:*
1. البنك التجاري شرطه: عندك ضمانات وأصول؟ نعطيك تمويلاً كبيراً.
2. التمويل الأصغر شرطه: ما عندك ضمانات لكن عندك فكرة مشروع وقدرة على العمل؟ نعطيك تمويلاً صغيراً لتبدأ.
*لمن يُقدَّم؟*
– الفقراء ومحدودو الدخل
– النساء في الريف
– صغار المزارعين والحرفيين
– الشباب العاطل
– النازحون والمتأثرون بالحرب
*ماذا يشمل؟*
1. تمويل صغير: من 50 ألف جنيه إلى بضعة ملايين لشراء بضاعة، ماكينة خياطة، مواشي، بذور…
2. ادخار: تشجيعهم على الادخار حتى بمبالغ زهيدة.
3. تأمين أصغر: تأمين صحي أو على المحصول بمبالغ رمزية.
4. تثقيف مالي: كيف تدير مشروعك وتحسب الربح والخسارة.
*الفرق الجوهري عن البنك التجاري:*
– البنك يقيّم *الجدارة الائتمانية*: هل عندك ضمان عقاري؟ كشف حساب؟ ميزانية؟
– التمويل الأصغر يقيّم *القدرة التنموية*: هل المشروع سيحسن معيشتك؟ هل ستلتزم بالسداد رغم عدم وجود ضمان؟ ويعتمد على الضمان الاجتماعي (المجموعات التضامنية)، والسمعة، والزيارات الميدانية.
*نموذج:*
امرأة في أم درمان تريد عمل الكسرة وبيعها. البنك لن يمولها. مؤسسة التمويل الأصغر تعطيها 500 ألف جنيه تشتري دقيقاً وصاجاً، وتسدد على أقساط أسبوعية صغيرة.
*لماذا هو مهم في السودان الآن؟*
لأنه في ظل الحرب وانهيار البنوك، هو الأداة الوحيدة لإبقاء الناس منتجين بدلاً من الاعتماد على الإغاثة.
*منشور بنك السودان المركزي الجديد:*
أصدر بنك السودان المركزي منشوراً بشأن التحقق من الجدارة الائتمانية لمؤسسات التمويل الأصغر قبل منح التمويل بالجملة، أي قدرتها على إدارة الأموال وسداد التمويل.
وهي خطوة إيجابية لإدارة المخاطر ومنع انتقالها للمصارف، لكنها قد تتحول إلى عائق أمام التمويل، خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب.
لذلك ينبغي التمييز بين الجدارة الائتمانية والقدرة التنموية. ففي التمويل الأصغر تُقاس الجدارة الائتمانية بما يتناسب مع طبيعة المؤسسة ورسالتها التنموية، وليس بمعايير البنوك التجارية.
فالمصرف يدير المخاطر لحماية رأس ماله، أما المؤسسة فتدير المخاطر لحماية رأس المال واستمرارية الوصول إلى العميل في الوقت نفسه.
المهم هو إدارة المخاطر لا تقليص التمويل، أي تقييم المخاطر ووضع حدود وضمانات ورقابة مناسبة لها. نجاح القرار في ظل الظروف الحالية يتوقف على تطبيقه، لا على تقييد التمويل للمحتاجين إليه.
خرجت الورشة بتوصيات عديدة جلها في صالح الفقراء.
—
*سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين.*
*دكتور عصام دكين*



