كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا

صوت الشارع
مقالات وكتاب
كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا
*مدخل*
صدق أحمد شوقى عندما وصف المعلم قائلاً (*قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا)* وبرافو لرئيسة بعض الدول عندما أعلنت على الملأ بأن يكون مرتب المعلم أعلى مرتب فى الدولة عندها احتج الكثير من أصحاب المهن العليا مستنكرين ذلك القرار واعتبروه قرار ظالم ومجحف .. لكن جاء ردها عليهم كالصاعقة على مسامعهم حين قالت لهم لولا المعلم ما وصلتم لهذه المراحل من العلم ولولا المعلم ما كنتم فى هذه المناصب .
حقيقة استفزنى ذلك المنظر القبيح والذى يذبحك من الوريد إلى الوريد .. ما حدث لمعلمين بلادى الذين شاركوا فى تصحيح أوراق الشهادة السودانية التى اسعدت نتائجها كل أب وأم وأولياء أمور .. المعلم ذلك الشخص المجهول هو الشخص الوحيد الذى وضع الفرحة والسرور فى نفوس أولياء الأمور والاباء والأمهات .. فهل من الإنصاف أن يهان هذا المعلم ليضعوه خارجا من الصالة ليتناولوا طعامهم وهم يفترشون الأرض بينما يتم تكريم شخصيات داخل الصالة فى الأجواء البارده وتناول الطعام والمشروبات وهى أصلا لا دخل لها بالعلم لكنها عجائب الدنيا .. حسبنا الله ونعم الوكيل .
فمن المسؤول عن تلك المهاذل التى لا يرضاها الله ولا رسوله الكريم .. منظر مؤلم وقاس وموجع وأنت تراهم بهذا المنظر يفترشون الأرض فى تلك الأجواء الساخنة فهل هذا عدل أيها المسؤول !! أصبح المعلم مظلوما من ذوى القربى أى من وزارة التربية والتعليم .. فتلك الوزارة لكى تنجح فى رسالتها كان عليها النظر الى وضع ذلك الجندى المجهول وأعنى به (*المعلم)* الذى يتخرج على اياديه وإلى ميادين الحياة المختلفة كل البشر .. فهل ياترى وفى هذه العجالة يتذكر المسؤولين الكبار بأنهم كانوا تلاميذ فى يوم ما .
فالمعلم هو بيت القصيد فبدلا من اهانته كان لابد من وزارة التربية والتعليم أن تشبع حاجاته الضرورية .. وإذا كان لا يعنيهم المعلم فيما يتعرض اليه من مشكلات مادية ونفسية وعدم إحترام وتقدير .. فهل الوظيفة التربوية والآثار النفسية التى تنتج عن أداء هذه الوظيفة لا تعنى أيضا المسؤولين بالحكومات ! إن فاقد الشئ لا يعطيه .. قاعدة تعارف عليها الناس منذ القدم فى الحياة اليومية .. لكن يبدو أنه لم يتعارف عليها فى حقل التربية والتعليم .
لازال لسان المعلمين يرددون هذه المقولة (*أيها المسؤول لا تحاسبنى وأنت سالب قدرتى)* وهذا يعنى فعلا وقولا بأن المعلم مظلوم .. ثم أتساءل ماذا لو اهتم المسؤولين بإنشاء جهاز مستقل لرعاية المعلمين وحل مشكلاتهم يضم متخصصين وممثلين عن قطاعات الخدمات الصحية والإجتماعية والقانونية وغيرها من قطاعات (*كالتموين والإسكان)* فالوزارة إذا ارادت الارتفاع بمستوى التعليم فلابد أن تنظر إلى أحوال المعلم وتهيئة الأجواء النفسية السوية التى ينعكس أثرها على التلاميذ بصورة أو بأخرى وعدم اهانة المعلم وبهذه الصورة المقرفه .
واكرر حديثى وليته يجد الأذن الصاغية أن يهتم المسؤولين بالمعلم وإجراء دراسات مستمرة للتعرف على طبيعة المشكلات التى يتعرض لها المعلم .. وإذا أرادت الوزارة النجاح فى رسالتها لابد أن تنظر إلى مقوماتها الثلاثة أولا .. المعلم .. والمناهج الدراسية .. والتلميذ وتعمل على توافق كل منها على طبيعتها .. فهل يتحقق ذلك لدى القائمين على أمر التعليم أم يصبح اهانة وازدراء المعلم هو غايتهم .. وكفى .
تاج السر محمد حامد


