مقالات وكتاب

الضفة الأخرى | محمد الحاج | تجديد الخطاب الصوفي

صوت الشارع

مقالات وكتاب

الضفة الأخرى | محمد الحاج | تجديد الخطاب الصوفي

محمد الحاج ✍️

من محاسن الصدف شاهدت فيديو على (فيسبوك) يتحدث فيه الشيخ الفاتح الشيخ الجيلي عن التصوف وفضائله ويشير الى ان ما ينقص الصوفيه في زماننا هو العلم…..

وهنا توقفت طويلاً عند هذه الكلمة، لأنني اعتقد ان من أكبر القضايا التي تواجه الخطاب الصوفي هو العلم، لا قصور في بعض المتعلمين والمشايخ لكن علم لمقارعة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق، ومن هنا تأتي فكرة تجديد الخطاب الصوفي، لأن متغيرات العصر تحتم علينا التجديد والتغير وان لم يحدث التغير والتجديد لتحجر الفكر الصوفي……

التصوف جزء أصيل من تاريخ المجتمع السوداني، و أسهم عبر عقود طويله في نشر القرآن الكريم ونشر قيم المحبة والتسامح وحسن الخلق، و من أجل الحفاظ على هذا الإرث العظيم علينا المراجعة للتجديد….

نحن اليوم بحاجه إلى خطاب صوفي يخاطب الإنسان المعاصر بلغة يفهمها، ويجيب عن أسئلة الشباب، ومن هذا المنطلق لا نعني محاربة التصوف او هدم تراثه، وإنما التميز بين جوهر الصوفية وبين بعض الممارسات الخاطئة والعادات….

و للإجابة على السؤال كيف يكون التجديد؟

يكون مجاراة مع متطلبات عصرنا الحالي الذي اصبح قرية صغيره، اصبح الإنترنت وحده يطرح الأسئلة للشباب، وتكون الإجابة عن علم ومنطق لا عن تقديس و إساءة فهم، وعلينا إعادة تقديم جوهر التصوف بلغة معاصرة مع مراجعة بعض الممارسات الدخيله التي تحتاج إلى تصحيح…..

ومما سبق ذكره يكون التجديد بالعودة إلى جوهر التصوف الحقيقي الذي يصفي النفس ويعلي من كلمة التوحيد (لا اله الا الله ) ومن هنا علينا باعلاء قيمة العلم لأن العلم هو الحجة، وربط التصوف بخدمة المجتمع لأن التصوف جزء من مجتمعنا المحلي، وعلى بعض المشايخ زادهم الله بسطة في العلم ان يرشدو التائه و يردو الضال عن الطريق إلى الطريق و اعني بذلك المريدين، فالعلاقة بين الشيخ والمريد لابد أن تكون مبنيه على النصح والقول الحسن….

تجديد الخطاب الصوفي لا يعني هدم التصوف، بل تنقيته واعادته الى جوهره، بعيدا عن تقديس الأشخاص والجمود والممارسات التي لا تخدم الدين ولا الإنسان، نحتاح إلى تصوف يجمع الروح بالعقل والذكر بالعمل، والتراث بالوعي والشيخ بالتربيه لا بالتقديس،التجديد ليس رفضاً للتصوف بل دفاع عن جوهره، تصوفاً يحفظ اصالته يربي الإنسان على الوعي والبصيره….

وفي النهاية ربما تلخص هذه الفكرة كلها مقولة الشيخ عبدالباقي المكاشفي طيب الله ثراه *{تجمعنا الطاعة و تفرقنا المعصية}*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى