مقالات وكتاب

الضفة الأخرى | محمد الحاج | طيبة الطيبة

صوت الشارع

مقالات وكتاب

الضفة الأخرى | محمد الحاج | طيبة الطيبة

 

محمد الحاج✍🏻

 

ما أجمل أن يتنفس الصبح وأنت متوسد عبق الأرض ،بجوار ضريح خير البرية والأنام صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أصحابه البررة الكرام،صافحَ مسامعي دويٌّ صاعد من بطحاء طيبة إلى عنان السماء يشق صمت الوجود {الله أكبر،الله أكبر} أذان يتردد صداه من الأرض إلى ملكوت السماء ، حتى خيل إلي أنه بلال بن رباح رضي الله عنه ، فحبست أنفاسي طويلاً ،انتظر ترجله عن المنبر ليستأذن حبيبه وقدوته وقدوتنا وهادينا صلوات ربي وسلامه عليه لإقامة صلاة الفجر……

نعم هنا كانت هجرته إلى يثرب طيبة الطيبة ، كانت الهجرة والمستقر هنا دار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، هنا كان للإخاء والمحبة في الله عنوان خالد، بين المهاجرين و الأنصار ، بين بلال الحبشي وصهيب الرومي سلمان الفارسي و اباذر الغفاري و علي بن ابي طالب الهاشمي القرشي ، مستمسكين بالعروة الوثقى ، لا يخافون لومة لائم ولو على أنفسهم في اعلاء شأنها ، مخلدين أروع البطولات والتضحيات،في صدورهم القرآن الكريم وهدى خير الأنام، وفي أيديهم جذوة الجهاد ترفرف رأيتها عالية خفاقة………

هنا حيثُ زلزلت القلوب هيبةً وفاجعة، وكادَ الصبر أن ينفد لولا ثباتُ الصدّيق ،حين استل الفاروق رضي الله عنه سيفه ليضرب عنق من قال أن محمداً قد مات بقلبٍ يرفض الوداع ، ولكن جاء أبوبكر الصديق رضي الله عنه وقال قولته الخالدة {من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت} ورتل قوله تعالى (وما محمد الأ رسول قد خلت من قبله الرسل)…. نسأل الله ان يمن علينا بشفاعته يوم المحشر ويكرم أعيننا برؤيته في الفردوس الأعلى…..

نعم هنا روضته الشريفة الفواحة،روضةً فردوسية تضيء القلوب بنورها،وتروي الأرواح بعطرها……

بينما كنت متكئًا على ساعدي، استرقت النظر إلى عظمة ومكانة القبة الخضراء من الخارج، فإذا شمس الله تشرق بنور ربها، تتلألأ في سماء طيبة بين نور ونور،كانت تنسجُ خيوطها حول القبة الخضراء، بدت وكأنها تغار من ذلك النور المقيم، فتوهجت خجلاً واحمراراً، لتذكرنا بأن كل نورٍ دون نور النبوة هو هباء، وأن الشوق الذي تمنعه الجدران لا تمنعه الأرواح الهائمة في فلك المحبة….

اللهم أجمعنا بهم جميعاً في فردوسك الأعلى ومنَّ علينا حين ينكشف الغطاء برؤية وجهك الكريم،وبشفاعة حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى