مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | مساعي الحركة الإسلامية للسلام في السودان(١٨)

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | مساعي الحركة الإسلامية للسلام في السودان(١٨)

 

دكينيات(1891)2026/8/15م

 

دكتور عصام دكين.

 

التقاء الدكتور على الحاج محمد ودكتور جون قرنق قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في أغسطس 1992م في ابوجا وتوصلا لاتفاق سلام واقترب التوقيع ولكن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها منعوا دكتور جون قرنق من التوقيع ومت ثم تم الاعلان بفشل مفاوضات أبوجا الأولى بين حكومة الانقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان.

* نشط العلمانين السودانين وبداء يتحدثون عن سلام شامل لحل كل المشاكل السودانية المذمنة جزريا يكمن في اتفاق على ميثاق لحقوق الإنسان السوداني يكفل حقوق المواطن الإنسانية باعتبار ان السودان وطن متعدد الأديان والأعراق والثقافات، وتقوم فيه العلاقات بين المجموعات الوطنية على التسامح والتعايش السلمي، وكفالة حقوق المواطنة، ومنعاً لتجني فئة على أخرى حيث يتم وضع وثيقة يلتزم الجميع باحترامها تنص على حقوق المواطن السوداني وأن يكون التشريع ديمقراطياً ولكل مجموعة وطنية الحق في الدعوة للبرنامج التشريعي الذي تريده مع مراعاة وثيقة حقوق المواطن والحكم اللامركزي وأن يكون نظام الحكم ملتزما بحقوق الإنسان وبحرياته الأساسية. وفي هذا إشارة واضحة لقيام دولة علمانية.

هذه المؤشرات وقع عليها التجمع الوطني الديمقراطي على إعلان نيروبي في 17 أبريل 1993م وحدد علاقة الدين بالدولة اى ابعاد الدين من مؤسسات الدولة ويصبح السودان دولة علمانية. واكدوا فى ذلك الاعلان ينبغي أن تكون المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية جزء لا يتجزأ من قوانين السودان، وكل قانون يناقضها سوف يعتبر باطلاً وغير دستوري وهى اصلا متناقضة مع الشريعة الإسلامية وبالتالي اى تشريع أو قانون إسلامي يتعارض مع المواثيق الدولية يصبح باطل وبالتالي يكون تم الغاء الشريعة الإسلامية في السودان.

* مبادى إعلان نيروبي تضمن قوانين المساواة الكاملة للمواطنين على أساس المواطنة، واحترام المعتقدات الدينية والتقاليد بدون أي تمييز على أساس الدين، أو العرق، أو النوع أو الثقافة. وكل قانون يناقض النص أعلاه يعتبر باطلاً وغير دستوري. وأيضا هنا تناقض مع الشريعة الإسلامية وبالتالي تلغاء.

* هاجم علماء الإسلام اعلان نيروبي في 1993م وانه اعلان مخالف للشريعة الإسلامية وبالتالي تم رفضة كليا.

* ساهم نظام الانقاذ في تأسيس هيئة الايقاد التى قامت بإعلان مبادئ الإيقاد في العام 1994م تدخلت منظمة الإيقاد للتوسط بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان لانهاء الحرب في السودان، وتم عقد اجتماع الإيقاد بنيروبي في 17 مارس 1994م بدعوة لجنة أعضاء الإيقاد برئاسة الرئيس الكيني دانيال اراب موي وعضوية رؤساء يوغندا وإثيوبيا وإرتريا بحضور الرئيس المشير عمر البشير ورئيس الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق، ودكتور لام أكول قائد جناح الناصر المنشق من الحركة الشعبية لتحرير…..الخ

* في 20 مايو 1994م، أعلنت دول الإيقاد مبادرتها لحل الأزمة السودانية التي بنيت على إعلان للمبادئ من ست نقاط من ضمنها إقامة دولة علمانية ديمقراطية في السودان مع ضمان حرية العقيدة والعبادة لجميع المواطنين في السودان بصرف النظر عن أعراقهم ودياناتهم على أساس فصل الدين عن الدولة على أن تقوم قوانين الأسرة والأحوال الشخصية على أساس الأديان والعرف وجعل الإعلان تقرير المصير شرطاً في حال عدم قبول الحكومة بالعلمانية وقعت الحركة الشعبية لتحرير السودان على الإعلان باعتباره استجابة لمطالبها، بينما رفضت حكومة الانقاذ التوقيع باعتباره لم يستجيب لمطالبها بل إلغاء الدولة الإسلامية والاتيان بدولة علمانية.

* وقعت حكومة الإنقاذ اتفاقية سلام الخرطوم كع عدد من الفصائل المنشقة من الحركة الشعبية لتحرير السودان في العام 1997م. دكتور ريك مشار، دكتور لام اكول، ارك طون…..الخ. ثم انتكست ورجع القادة المنشقين لدكتور جون قرنق.

* نشطت المعارضة السودانية العلمانية اليسارية ووقعت اتفاقيات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة دكتور جون قرنق تاكيدا على الدولة العلمانية حيث وقع حزب الامة اتفاقية شقدوم مع الحركة الشعبية في 12 ديسمبر 1994م خاصة فيما يتعلق بالدين والدولة اقراء بيقام دولة علمانية وإن الطرفين ملتزمان بما جاء في إعلان نيروبي العلماني الذي سوف يكون أساساً للتدابير الدستورية في الفترة الإنتقالية. كما وقع حزب الأمة العلماني اتفاقيات مع الحزب الشيوعي والفريق عبدالعزيز خالد، والفريق فتحى احمد على، والفريق عبدالرحمن سعيد فهى القيادة العسكرية التى حدث في عهدها انقلاب عمر البشير في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م في يناير 1995م جعلا الاحتكام في الفترة الانتقالية لإعلان نيروبي.

* اتفقت المعارضة السودانية العلمانية في مؤتمر ارتريا على تجمع عريض له جناح عسكري (جيش الامه تابع لحزب الأمة، جيش الفتح تابع للحزب الاتحادى الديمقراطي، قوات عبدالعزيز خالد، قوات عبدالرحمن سعيد….الخ) * خاضت هذه القوات عمليات عسكرية في شرق السودان احدثت خسائر بشرية ومادية كبيرة. سمى التجمع بالتجمع الوطني الديمقراطي وخرج موتمر أسمرا بتوصيات سمية مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية في يونيو 1995م. حيث اعتمد موتمر أسمرا للقضايا المصيرية كل المبادئ والمعايير المعنية بحقوق الإنسان والمضمنة في المواثيق والعهود الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان تشكل جزءا لا يتجزأ من دستور السودان وأي قانون أو مرسوم أو قرار أو إجراء مخالف لذلك يعتبر باطلاً وغير دستوري. وهنا كان تأكيد على الدولة العلمانية. كما تضمن مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية ان يكفل القانون المساواة الكاملة بين المواطنين تأسيسا على حق المواطنة واحترام المعتقدات والتقاليد وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة ويبطل أي قانون يصدر مخالفا لذلك ويعتبر غير دستوري. حتى وان كان من الشريعة الإسلامية مما يؤكد علمانية الدولة السودانية القادمة. كما تضمن مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية لا يجوز لأي حزب سياسي أن يؤسس على أساس ديني. وهنا تأكد أن الاحزاب الدينية الإسلامية محظورة تماما مما يؤكد المضى قدما نحو تأسيس الدولة العلمانية. كما تضمن موتمر أسمرا للقضايا المصيرية ان تعترف الدولة وتحترم تعدد الأديان وكريم المعتقدات وتلزم نفسها بالعمـل على تحقيق التعايش والتفاعل السلمي والمسـاواة والتسامح بين الأديان وكريم المعتقدات وتسمح بحرية الدعوة السلمية للأديان وتمنع الإكراه أو أي فعل أو إجراء يحرض على إثارة النعرات الدينية والكراهية العنصرية في أي مكان أو موقع في السودان. ويلتزم التجمع الوطني الديمقراطي بصيانة كرامة المرأة السودانية ويؤكد على دورها في الحركة الوطنية السودانية، ويعترف لها بالحقوق والواجبات المضمنة في المواثيق والعهود الدولية بما لا يتعارض مع الأديان. تؤسس البرامج الإعلامية والتعليمية والثقافية القومية على الالتزام بمواثيق وعهود حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.

* كل هذه النصوص التى توافقت عليها القوى السياسية السودانية في أسمرا أكدت أن فصل قضية الدين عن الدولة تماما واصبحت هى الأسس المطلوبة للتفاوض مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وللتوافق الوطني مع القوى السياسية اليسارية العلمانية.

* لذلك كان جوهر الصراع بين العلمانية والاسلاميين واليساريين حول النظام السياسي وكانت الحركة الإسلامية السودانية تدعوا الى الدولة الإسلامية.

* أجرت حكومة الانقاذ اتصالات منفردة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان اثمرت عن توقيع اتفاقية السلام المبرمة في 2005م جاءت بتدخل أمريكي وتفعيل دور دول الإيقاد. ولكن ظلت قضية الدين والدولة إحدى أهم عقبات التفاوض في كل الجولات التفاوضية في مايو 1998، أغسطس 1998، ويوليو 1999م، وفى عام 2000م وفى كل جولات التفاوض التى دخلتها الانقاذ. ولكن كان نظام الانقاذ مستمر فى التنمية فتمكن من استخراج البترول عبر الصين مما أثر على السياسة الأمريكية. حيث بدات مسيرة إنتاج النفط في سرية تامة اهتمت به الحركة الإسلامية السودانية وجندت له افضل الكوادر بقيادة الدكتور عوض الجاز منذ 1998م جعلت من الاقتصاد السوداني يتعافى بالإضافة الى التصنيع الحربي حولت ميزان القوة العسكرية في الحرب بشكل جذري لصالح الحكومة السودانية على حساب الحركة الشعبية.

* فأوضت الحركة الإسلامية السودانية على إنهاء الحرب عن طريق تدخل الإدارة الأمريكية والنرويج وبريطانيا واخرين ولأن الحركة الشعبية منهزمه في ميدان القتال في الجنوب والجيش حرر اغلب مدن الجنوب والت السيطرة لحكومة الإنقاذ وبداء الجنوب يعود رويدا رويدا وتم تشكيل حكومات ولائية فيه.

* قادة المفاوضات الدكتور غازى صلاح الدين العتباني ومن بعده الاستاذ على عثمان محمد طه من طرف الحكومة والدكتور جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان وشهدت المفاوضات تقدما كبيرا وانهت عقبة مسيرة التفاوض ونجحت الحركة الإسلامية السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في إبرام اتفاق ميشاكوس الإطاري في 2002م، ثم وقعت بروتوكولات و مواثيق اختتمت بالاتفاقية الموقعة في يناير 2005م ومن ثم اشتركت الحركة الشعبية لتحرير السودان في الحكم الانتقالي مع الحركة الإسلامية السودانية لتنفيذ الاتفاقية. للأسف بنود اتفاقية نيفاشا كانت لا تؤسس للسلام الدائم ولا تؤسس للتحول الديمقراطي على المستوى السياسي او قسمة الثروة بل منحت الحركة الإسلامية فترة إضافية جديدة لمدة خمسة سنوات لنظام المؤتمر الوطني بإعطائه شرعية دولية رغم تضحيات الحركة الإسلامية السودانية الكبيرة حيث قدمت الحركة الإسلامية عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وكذلك القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والمتطوعين ومنحت الجنوب حق تقرير المصير بموجبها انفصل جنوب السودان في يوليو ٢٠١١م.

* الخلاصة هى حصيلة تجربتي واطلاعي على الأزمة السودانية:.

كيف نبني السودان لكي يسع الجميع؟

السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذي تركه الاستعمار، بل الإدارات الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد أنظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزي كما هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن إنسان الوسط والخرطوم ملىء بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة في الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشي الأطراف والنفط فى كردفان وأعالى النيل سابقا والذهب في دارفور وفي مناطق عديدة في السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفيات. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الأطراف السلاح بحثا عن حقوقها.

الصراع ليس بين عرب وزرقة أو أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التى انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش أكثر فأكثر. هذا الطريقة هي التي فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة وأخيرا تفجر الصراع في قلب الخرطوم مركز السلطة والقرار السياسي والاقتصادي، وهو سبب كل الحروب في السودان من الشرق إلى دارفور وفي الجنوب سابقا والجنوب الحالي.

* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التي كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.

* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة في الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت في تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.

* إذن لا بد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب في مصلحة النخب.

* إذن لا بد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.

* إذن لا بد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير أن تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.

* إذن لا بد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.

* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الآخر وهو أصيل في السودان لا يمكن أن تستقر، مهما بلغت قوتها العسكرية والأمنية أو دعمها الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.

* إن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد فى الاقتصاد الأخضر المستدام.

* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!

* السودان بلد كبير مترامي الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمة تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللا دينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية أو إسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.

—————————————

سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى