مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | الشرعية الدولية لحقوق الإنسان هى مقياس الحكم الراشد في الدولة!

هل الحركة الإسلامية السودانية حافظت على حقوق الإنسان وحقوق الاقليات الغير مسلمه(١٣)؟

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | الشرعية الدولية لحقوق الإنسان هى مقياس الحكم الراشد في الدولة!

هل الحركة الإسلامية السودانية حافظت على حقوق الإنسان وحقوق الاقليات الغير مسلمه(١٣)؟

دكينيات(1874)اغسطس2026م

دكتور عصام دكين.

تميز وانفرد الدين الإسلامى بين كافة الشرائع السماوية والوضعية بان الإنسان مكرم ومفضل على غيره من المخلوقات قال تعالي: (ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وحملناه فى البر والبحر وفضلناه على كثير من خلقنا تفضيلا).
* لم تأتي الأمم المتحدة بمبادئ حقوق الإنسان العالمية الخمسة بجديد على الشعوب الإسلامية وإنما هى مبادئ أصيله متاصلة في الإسلام وهى الحرية والعدالة والمساواة والكرامة والسلام فهى هداية الإسلام الى البشرية جمعا و التي دعمت التجارب العالمية لحقوق الإنسان بل اعتمدت عليها المواثيق الدولية.
*المسيحية المحرفة والمبدلة جعلت الإنسان رهين الخطيئة التى يرتكبها وتجرده من أى كرامة ما لم يؤمن بفداء السيد المسيح عليه السلام.
* اليهودية قسمت البشر إلى نوعين
١/بني إسرائيل وهم شعب الله المختار.
٢/ والأميين وهم المفضولون.
* التجارب العملية مع الإنسان كانت تجارب قاسية جدا فعل به كل ما يهدر كرامته الإنسانية.
* أمريكا العظمي أبادت الهنود الحمر ولم يبقى منهم إلا القليل.
* الافارقة والسود في العالم تم سبيهم وبيعهم كعبيد وتعاملوا معهم كسلعة اى تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي فمنهم من قتل ومنهم من أسقط في المحيط ومنهم من وصل إلى الجه المقصودة حيث واجهة قسوة واضطهاداً لم تعرف الإنسانية مثله من قبل واستخدموا عبيد وخدم في المنازل والمزارع والاعمال الشاقه.
* في اوربا كانت الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت والطوائف الأخرى كانت الأكثر دموية وديمومة مات فيها اعداد كبيرة من البشر في اوربا بمئات الألف.
* إن ممارست الغرب اللانسانية لا مثيل لها في كل التاريخ الإنساني.
* الحروب العالمية الاطلسية ليست ببعيدة عن زاكرتنا بل حضرها الكثيرين من الاحياء من الحاضرين اليوم وكانت اوجها للحرب العالمية الأولى (1914 –1918). والحرب العالمية الثانية (1939-1945) وكانت ضحاياهم مازالوا يعانون من تشويه بشري وبئى.
* الولايات المتحدة الأمريكية واروبا الغربية بصفة خاصة لهم تجارب فظيعة في انتهاكات حقوق الإنسان في الحربين العالميتين الاولى والثانية، ومارسوا احتلال وازلال وإخضاع الشعوب في العالم تم حكم الشعوب بالقوة وقتلهم ونهب ثرواتهم وتهجيرهم واستعبادهم.
* كانت ممارسات النازية، و الشيوعية، اكثر شراسة في انتهاك حقوق الإنسان واهدارا لكرامتة الإنسانية بل سفكت دمه، وتحقيره وإذلاله واغتصابة وتشريدة وتهجيرة واستعبادة.
* صحوة حركة الإسلام العالمية منذ عهد جمال الدين الافغانى مرورا بالحركة الاسلامية الحديثة في العالم الإسلامي والعربي في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي التى ثارت ضد ظلم الانسان وحركت الشعوب الحرة ضد ممارسات امريكا واروبا ضد حقوق الإنسان التى نص عليها الإسلام والشرائع الاخرى وكذلك حركت الحركات الإسلامية الضمير الحى في العالم فانتفض الاحرار في أمريكا وأوروبا والغرب، فخرجت ثورات من تلك المجتمعات لوقف تلك الانتهاكات واهدار كرامة الإنسان وحقوقه.
* لذلك كان للحركات الإسلامية والحركة الإسلامية الحديثة دور كبير لحفظ كرامة وحقوق الإنسان وادانة التجربة الغربية بالأدلة والبرهان مما جعلهم يعترفون بتجاربهم السوداء ضد الإنسانية وخصوصا السود في العالم و الذي توج بإبرام ميثاق الأمم المتحدة في 1945.
* ثم صدر من خلال المبادئ التى تضمنها الميثاق صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 1948م المكون من 30 بنداً جسدت المبادئ الإنسانية ولكن وفق الفكر اللبرالي الذى كان سائدا انذاك.
* ظهرت الشيوعية والاشتراكية بعد الحرب العالمية وتمددت في وسط الطبقات الفقيرة العمالية وخرج مثقفين من تلك الطبقات المضهدة والمهضوم حقوقها واصبح عدد مقدر من المثقفين شيوعين والاشتراكيين ساهموا ايضا مع الحركات الإسلامية الثورية في تلك البلدان الى تطوير المواثيق و المعاهدات العالمية الخاصة بحقوق الإنسان لتتضمن المؤشرات الإسلامية والموشرات الشيوعية والاشتراكية فصدر في عام 1966م ميثاق الحقوق المدنية والسياسية الذي فصل بصورة أكبر هذه الحقوق، وميثاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المدفوع بالفكر الاشتراكي القائم على المبادى الإسلامية دون الاعتراف بها.
* كان محور هذه المواثيق هي مسألة العدالة الاجتماعية والتى قامت على ضوها حركات نضالية تحمل اسم الحرية والتحرير والمساواة والعدالة. واصبحت الشرعية الدولية لحقوق الإنسان هى مقياس الحكم الراشد في دولة.
* كانت دولة الحركة الإسلامية السودانية التى بدأت ملامحها منذ ١٩٨٣م باعلان قوانين سبتمبر التى مصدرها الشريعة الإسلامية الأكثر شمولا من مواثيق حقوق الإنسان الدولية وتوسعت وطبقت أكثر في منذ ١٩٨٩م وإستمرت في التطور بتنفيذ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في السودان من خلال فصل السلطات التشريعية والتتفيذية والقضائية.
* الخلاصة:.
كيف نبني السودان لكي يسع الجميع؟
السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذي تركه الاستعمار، بل الإدارات الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد أنظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزي كما هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن إنسان الوسط والخرطوم ملىء بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة في الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشي الأطراف والنفط فى كردفان وأعالى النيل سابقا والذهب في دارفور وفي مناطق عديدة في السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفيات. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الأطراف السلاح بحثا عن حقوقها.
الصراع ليس بين عرب وزرقة أو أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التى انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش أكثر فأكثر. هذا الطريقة هي التي فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة وأخيرا تفجر الصراع في قلب الخرطوم مركز السلطة والقرار السياسي والاقتصادي، وهو سبب كل الحروب في السودان من الشرق إلى دارفور وفي الجنوب سابقا والجنوب الحالي.
* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التي كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.
* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة في الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت في تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.
* إذن لا بد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب في مصلحة النخب.
* إذن لا بد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.
* إذن لا بد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير أن تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.
* إذن لا بد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.
* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الآخر وهو أصيل في السودان لا يمكن أن تستقر، مهما بلغت قوتها العسكرية والأمنية أو دعمها الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.
* إن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد فى الاقتصاد الأخضر المستدام.
* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!
* السودان بلد كبير مترامي الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمة تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللا دينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية أو إسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى