مقالات وكتاب

الضفة الأخرى | محمد الحاج | جدلية المظاهر

صوت الشارع

مقالات وكتاب

الضفة الأخرى | محمد الحاج | جدلية المظاهر

بينما كان عادل يقود سيارته الأجرة في شوارع جدة التي لا تنام ، حيث كان الهدوء مختلط بنسمات البحر ، والجو معتدل والسكون يخيم ذلك الحي الراقي الذي آثر نفسه بأن يكون قريب من الكورنيش ذو الاضواء المتلألة على امتداد الحي ، وكأنها نجوم هبطت إلى الأرض طوعاً ،استوقفته امرأة عند أحدى المحلات التجارية ، كانت تفيض وقاراً و آية من الخلق بحجابها المنسق وعباءتها السوداء الفاخرة، ورائحة عطرها الفرنسي يسبقها بخطوات ، كانت ترتدي عباءة سوداء أنيقة وحجاباً محكماً يغطي شعرها ومعظم وجهها، لكن عينيها كانتا بارزتين واسعتين، كحيلتين، مليئتين بدلال وجرأة خفية ، جلست في المقعد الخلفي، وبصوت خافت يملأه الدلال….
الفيصلية لو سمحت:
توجه مباشرةً عادل إلى حيث الحي في وسط مدينة جدة ،
وما ان تحركت السيارة وابتعدت عن الانظار حتى بدأ المشهد يتغير تماماً ، فإذا بالفتاة ذات الوقار وحسن الخلق تخلع حجابها من شعرها الأسود الطويل المموج كشلال لامع وتضعه على كتفيها ، وبخفة وحركة جريئة خلعت عبائتها، ولسان حالها اغربي عن وجهي أيتها السوداء الحمقاء اللعينة، وضعتها بجانبها في المقعد الخلفي، لتظهر ما اخفته العباءة المشؤومة كما تعتقد صاحبتها ، فستان أحمر مزركش ببعض الحلى يتلألأ ببريق هذه السهرة البنفسجية ، وكأنما صمم خصيصاً ليخطف الأنظار، جاء الفستان في هيئته أشبه بقرارٍ صامتٍ ، فقد اختارت صاحبته أن تظهر فيه لا لتستعرض جسدًا، بل لتعلن حضورًا يتأرجح بين الجرأة والاتزان ، كان قماشه ينحدر بانسيابٍ ، ضيق وكأنه مفصل على جسدها ،عاري الكتفين، مكشوف الصدر بجراءة أنيقة ، كان عادل يسترق النظر أحياناً إلى المرآة الوسطى بينما يقود سيارته ، ولسان حاله كيف تحولت تلك السيدة الوقورة النبيلة في ثواني إلى عشيقة أو فتاة ليل او ما شابه ذلك، ساد الصمت داخل السيارة، لكنه كان صمتاً يضج بالتناقضات ، كانت هي منشغلة بوضع أحمر الشفاه وتعديل زينتها أمام مرآتها الصغيرة، بينما كان هو يتساءل عن ازدواجية الوجوه التي تقابلنا في الحياة ، أخرجت عطرها الانثوي المثير عبقت السيارة بعطر فواح يذهل الألباب ، ولسان حال عادل إنه موعد غرامي لا محاله…..
لو سمحت اخوي ممكن ادخن عادي؟
زادت الصدمة والدهشة مرة أخرى بوجه عادل حينها تذكر تلك العبارة المكتوبة في سيارة ود ابوشقة (عالم بلا حقيقة) أومأ برأسه بأنه لا يمانع ذلك ، أخرجت علبة سجائر رفيعة من حقيبتها ، وولاعة ذهبية اشعلت السيجارة بعفويه ، ونفثت الدخان ببطء داخل السيارة ، شعر عادل بضيق في صدره، الدخان يملأ المقصورة برائحة التبغ والنيكوتين المختلط بعطرها،والرائحة أصبحت ثقيلة ومثيرة في الوقت نفسه، قام بفتح النوافذ قليلاً لعله يخرج الدخان المتصاعد من سيارته، وهي لا تهتم بما يفعل عادل جل اهتمامها يندرج تحت مرآتها بزيادة أحمر الشفاءة ، وخط الحواجب وتنسيق الرموش،استمر الدخان يتصاعد، وهي بكل ثقة ودلال تفرد في شعرها وتحاول إظهار شيئاً من صدرها عمداً…
هنا لو سمحت!!!
واخيرا وصلت إلى حيث مبتغاها، توقفت السيارة أمام المدخل المهيب ذو الألواح الزجاجية للبرج الشاهق الذي يناطح سحاب جدة، وتنعكس أضواء المدينة على واجهته الزجاجية كأنها نجوم متساقطة ، ترجلت الفتاة من السيارة بخطوات واثقة، ينساب فستانها خلفها كأنه لهيب مستعر، بينما تركت خلفها في مقعد السيارة رائحة التبغ الممزوجة بعطرها النفاذ، وصورة السيدة المحجبة التي بدأت بها الرحلة.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. Just jumpin’ in to say I spent some time on fun97a last night. Website looks cool, easy to use and I had fun playing some Baccarat. If you are looking a spot, you should try fun97a! Click here for awesome deals: fun97a

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى