دكينيات | دكتور عصام دكين | الصراع بين العلمانيين والاسلاميين واليساريين حول النظام السياسي(٦).

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | الصراع بين العلمانيين والاسلاميين واليساريين حول النظام السياسي(٦).
دكينيات(1866)5اغسطس2026م.
دكتور عصام دكين.
* من أهم واجل الأمور التى ينبغي على المسلمين اليوم وأصحاب العلم منهم خاصة القيام بها ومعرفتها في ظل عالم مادى لايؤمن الا بالمادة دينا (العلمانية) ويتخذ القوة باشكالها كافة لتحصيلها سبيلا. (اجهضت ديمقراطيات فى العالم الإسلامي والعربي بالقوة لأنها لم تأتي بالقوى السياسيه العلمانية)
* الفقه السياسي هو فقه السياسة الشرعية الذى يوظف لمصالح الأمه فى واقعنا المعاصر وعلاقته المباشرة بحياة الناس عامه مسلمين وغير مسلمين وحاجاتها.
* في خضم الثورة المعلوماتية التى اجتاحت العالم بأكمله إلى منارات تضى لها الطريق وعلامات تهتدى بهديها سواء السبيل .
* السياسة الشرعية او فقه السياسة الشرعية شملت المؤسسات السياسية، العلمية، المالية، الدعوية.
* السياسة الشرعية تعني فقه السياسة او المصلحة او فعل للمصلحة او الأحكام الفقهية او الأحكام السياسية الشرعيه او السياسة الدينية.
* مصطلح السياسة الشرعية يشمل النظم المالية والقضائيه والتنفيذيه والادارة ونظام الحكم.
* السياسة نوعان :.
١/ سياسه عادلة.
٢/ سياسه ظالمة.
* السياسة الشرعيه تسمى الأحكام السلطانية او تدبير اهل الإسلام او السياسة الملوكيه او الزعامة.
* تعريف مصطلح السياسة لغه:-
مادة (ساسه يسوس، سوس) تدل لغه على معنين.
١/ أحدهما فساد في شي.
٢/ الاخر اصلاح في شي.
* السياسة فى اللغة مصدرا اساس يسوس يقال ساس الأمر سياسه بمعني قام به وهو سائس.
من قولهم ساسه وسوسه القوم جعلوه يسوسهم وهو القيام على الشي وتدبيره والتصرف فيه بما يصلحه.
* تعريف الشرعية:.
١/ الشرعية نسبة إلى الشرع.
٢/ الأصل اللغوي لشرعية هو اللفظ من مادة (شرع) وهو يدل على الشريعة، مورد الشاربه الماء ، الشرعه فى الدين، والشريعة. والشرعه والشريعة ما سن الله من الدين وأمر به.
* تعريف السياسة الشرعية:.
١/ السياسة يقصد بها بناء الحكم عند الفقهاء على ما تقتضيه مصلحة عامه للامة مما لم يرد بشانه دليل خاص.
٢/ السياسة يراد بها الأحكام التى من شأنها لا تبقي على وجه واحد بل تختلف باختلاف العصور وتتغير بتغير الأحوال.
٣/ هنالك تعريف قديم يقول ان السياسة ما كان من الأفعال بحيث الناس منه أقرب إلى الصلاح وابعد عن الفساد وانه لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحى .
* فإن السياسة الشرعية غير مقتصره على ما نطق به الشرع فحسب بل تشمل مالم يرد فيه نص.
٤/ هنالك تعريف معاصر يقول ان السياسة الشرعية هى تدبير شئون العامة للدولة الإسلامية بما يكفل تحقيق المصالح مما لا يتعدى حدود الشريعة واصولها الكلية.
٥/ السياسة الشرعية تقابل السياسة الوضعية (اللاشرعية) فهو إطلاق عام ويراد بها التشريعات الإسلامية اى السياسة التى تاخذ بالاسلام دينا ومنهج حياة ويقابلها السياسة الغير شرعية.
٦/ السياسة الشرعية هى التدابير والتنظيمات القائمة على الاجتهاد من دون ولى امر المسلمين او من ينوب عنه من أجل مواجهة الواقع المتغيير فهذا إطلاق عام.
٧/ السياسة الشرعية هى رعاية شئون الأمة عامة بما لا يخالف أصول الشرع ومقاصدة الكلية.
٨/ السياسة الشرعية لا تقتصر على ما نطق به الشرع بل تشمل ما لم يرد فيه نص بشرط أن لا تخالف دليلا معتبرا او اصلا شرعيا او مقصدا كليا.
٩/ السياسة الشرعية هى ما يشرعه ولى امر المسلمين او من ينوب عنه فهو شامل جميع الأحكام التى يقررها الواقع وغير مقتصر على جانب التعزيز
* فقه السياسة الشرعية نشأة بنشاة الإسلام وكانت الدولة الإسلامية تهتم بامرين .
١/ مراقبة رجال الدولة ومحاسبتهم كافة حتى لا يقع الظلم على الرعيه.
٢/ رعاية اهل الزمه (اهل الكتاب) من ان يظلموا (بضم اليا) او يظلموا (بفتح اليا).
* يقوم فقه العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية على اساس المصلحة الشرعية.
* يقوم فقه السياسة المالية للدولة الإسلامية على تأصيل مسأل الفقه المالى.
* يقوم فقه السياسة الشرعية في مسألة الخلافة والامامة.
* الخلاصة:.
كيف نبني السودان لكي يسع الجميع؟
السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذي تركه الاستعمار، بل الإدارات الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد أنظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزي كما هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن إنسان الوسط والخرطوم ملىء بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة في الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشي الأطراف والنفط فى كردفان وأعالى النيل سابقا والذهب في دارفور وفي مناطق عديدة في السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفيات. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الأطراف السلاح بحثا عن حقوقها.
الصراع ليس بين عرب وزرقة أو أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التى انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش أكثر فأكثر. هذا الطريقة هي التي فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة وأخيرا تفجر الصراع في قلب الخرطوم مركز السلطة والقرار السياسي والاقتصادي، وهو سبب كل الحروب في السودان من الشرق إلى دارفور وفي الجنوب سابقا والجنوب الحالي.
* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التي كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.
* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة في الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت في تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.
* إذن لا بد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب في مصلحة النخب.
* إذن لا بد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.
* إذن لا بد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير أن تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.
* إذن لا بد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.
* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الآخر وهو أصيل في السودان لا يمكن أن تستقر، مهما بلغت قوتها العسكرية والأمنية أو دعمها الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.
* إن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد فى الاقتصاد الأخضر المستدام.
* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!
* السودان بلد كبير مترامي الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمة تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللا دينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية أو إسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.



