الاخبار

الفاشر .. قصص القتل ومعاناة النزوح تقرير / وكالة السودان للأنباء – الجزء الأول

صوت الشارع

متابعات

الطفلة يقين لم يتجاوز عمرها بضع أسابيع، وضعتها أمها في رحلة النزوح الطويلة من الفاشر إلى مدينة الدبة في منطقة جاعور حين فاجأها المخاض هناك خلال رحلة الهروب والنجاة من جحيم النزوح والمعاناة وبطش وقسوة المليشيا وجبروتهم، أملاً في الوصول إلى مكان آمن.

الوالدة تقول إنها سمتها يقين، وهي تؤمن أن الله سينجيهم ويقتص لهم من الظلمة القتلة.

بجانب ذلك، نجد في مركز إيواء العفاض بالولاية الشمالية الذي استقبل النازحين جراء انتهاكات المليشيا نحو (360) طفلاً ما بين ينتظر عودة والده، وآخرون أيقنوا بأنهم لن يعودوا أبداً لأنهم قتلوا على يد المليشيا أثناء دخولهم للمدينة.

فنجد أن (250) طفلاً في سن المدارس و(310) دون ذلك. ونُصبت نحو قرابة (1000) خيمة عزاء بساحة مركز إيواء أزهري المبارك بمنطقة العفاض بمحلية الدبة بالولاية الشمالية لنعي الضمير الإنساني العالمي، ولتكون تلك الخيام شاهداً على ضحايا أكبر كارثة تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب في التاريخ الحديث.

داخل تلك المخيمات كانت أرامل وأطفال أيتام يعانون الجوع وسوء التغذية، وحرائر مغتصبات، وشيوخ مقهورين، وذكريات لأبناء ورجال لا يزالون مفقودين. بالكاد تخلو تلك الخيام ومراسم التعازي من الشباب ذوي السواعد التي تسهم في بناء المستقبل وترفيع خارطة التنمية التي دمرت بفعل الحرب.

غيابهم كان لأنهم تم تصفيتهم بدم بارد من قبل المليشيا.

وكالة السودان للأنباء كانت قد وقفت في زيارة ميدانية لتفقد الأوضاع الإنسانية بمركز الإيواء بمنطقة العفاض بالولاية الشمالية، الذي بات الوجهة الأولى والملاذ الآمن للنازحين والناجين من جحيم وجرائم المليشيا الوحشية في عموم مناطق وقرى ومعسكرات دارفور وكذلك كردفان، والخارج من مدينة الفاشر بعد اجتياح المليشيا لها.

ليس بمولود فحسب، هو أيضاً إما مقتول أو مفقود. ولكي يجتاز عقبة الموت أو الفقدان، فإنه يمر بالعديد من الأهوال والعقبات والانتهاكات الجسيمة من الذل والقهر. وليكن الله معه ودفع الفدية والأموال.

فقدان الشباب استنطقت الوكالة العديد من الناجين القادمين من الفاشر بمعسكر العفاض، وتلاحظ أثناء التجوال داخل المعسكر وخيم النازحين أن نسبة النساء والأطفال التي تتراوح أعمارهم ما بين الثالثة إلى الخامسة أو السادسة عشر، ذكوراً وإناثاً، قد تبلغ 85%. وأن النسبة المتبقية هي لشباب يُعدون بأصابع اليد أو إعمار شيوخ تتراوح ما بين الستين عاماً.

غالبية أولئك الرجال يقولون إنهم خرجوا من مدينة الفاشر قبل أن تدخلها المليشيا، مما يؤكد فرضية الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بين المحاصرين في المدينة.

روايات مأساوية

وقد امتنع العديد منهم من الحديث بحجة أن بقية أفراد أسرته قد يكونوا هناك في مكان ما، وأن إدلاءه بأي كلمة قد يعرضهم للخطر إن كانوا أحياء.

وآخرون استجابوا وأدلوا بهذه الإفادات والروايات المأساوية منذ خروجهم من الفاشر إلى لحظة وصولهم إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية بحثاً عن حياة آمنة مستقرة.

وقد تلاحظ أن كلمة “الزوج مفقود” عند معظم النساء باتت عادية لكنها مؤلمة، وتتبعها بكاء ودموع غزيرة خاصة عندما يرتفع عدد المفقودين في الأسرة الواحدة إلى 5 أو 6 أفراد من الأسرة الواحدة.

ملاجئ وخنادق

عرفة عبد الكريم تقول إنها أم لخمسة أفراد قتل زوجها من خلال التدوين العشوائي على المدينة، وأنهم كانوا يعيشون في الملاجئ والخنادق.

كما أنها فقدت ابنها الأكبر البالغ من العمر 20 عاماً خلال رحلة الخروج من المدينة، وأن أسرتهم الكبيرة قد تفرقت بهم السبل.

وأنباء وصلتها من منطقة طويلة بأن ابنها قد تم أخذه إلى مدينة كتم.

وأوضحت إنهم عانوا معاناة كبيرة في رحلة الوصول إلى منطقة الدبة، وأن الرحلة استغرقت 15 يوماً، وأن أناساً كثيرين ممن كانوا معهم تركوا وراءهم إما ماتوا نتيجة الجوع أو المرض أو جرحى لم يستطيعوا إكمال السير.

معاناة الجوع والقهر

أما الناجية عفاف عبد الرحمن فتسرد باقتضاب رحلة النزوح إلى حين الوصول إلى المعسكر، التي قالت إنهم عانوا ما عانوا من جوع وتقتيل ورعب، وأنهم شهدوا مناظر مروعة.

وأنها وصلت في رحلة امتدت إلى 9 أيام سيراً على الأقدام ومساحات أخرى عبر السيارات.

وأنه لا شيء مجاني، وأنه حتى إن كنت تملك مالاً فإنهم يوفرون لك وسيلة اتصال بأحد الأقرباء الميسورين، وأن اغلب الاتصالات تكون بمن هو خارج السودان، فيتم تحويل المبالغ سواء كان لاجتياز نقاط عبور أو لاستغلال مركبة.

وأن أقل مشوار يصل إلى نحو 300 ألف للفرد الواحد.

وأشارت إلى أن معظم المفقودين أو القتلى فإنهم في أعمار تتراوح ما بين 20 إلى 50 عاماً، وأنه يتم احتجاز الرجال.

وأكدت أنها فقدت زوجها إضافة إلى زوج أختها وابنتها.

انتهاكات المليشيا

أما النازح العم عبد الله محمد إبراهيم من سكان منطقة قولو، وكان أحد العمال الذين يعملون في خزان قولو، يقول إن المليشيا عمدت إلى تخريب واسع طال الخزان باعتباره مصدر المياه الرئيسي لمدينة الفاشر.

وأنه حتى الخراطيم المدفونة التي تساهم في توصيل المياه قاموا باستخراجها من تحت الأرض، إضافة إلى تدمير المباني وحرق القرية بأكملها.

ويضيف أنهم خرجوا من الفاشر يوم دخلتها المليشيا، وكان حينها في منطقة أبو شوك، ثم رحلوا إلى حي الدرجة الأولى ومكثوا فيها نحو 5 أيام.

وعندما تعرضوا لمزيد من القصف والتقتيل حاولوا الذهاب إلى مناطق أخرى بعد أن تعرض البعض للضرب والقتل أمام أعينهم.

وذكر عبد الله أنهم بدأوا ينشدون النجاة بعيداً من هنا، وأنهم بدأوا في التسلل من المدينة عبر استئجار الدواب في ظل انعدام الوسائل الأخرى، وأن الأولوية لكبار السن والمرضى.

ويضيف أن حتى الدواب تلك تتم مصادرتها منهم إن تم القبض عليهم.

وأشار إلى أن المليشيا منعت خروج الشباب من المدينة، وأنه يتم التحفظ عليهم وتقييدهم بالكلباش على أيديهم، ومن ثم وضعهم في مركبات عسكرية ويتم تصفيتهم لاحقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى