قانون العمل المصرفي : طوق نجاة أم تحصيل حاصل
عقب اعتماد مجلس الوزراء قانون جديد للعمل المصرفى قانون العمل المصرفي : طوق نجاة أم تحصيل حاصل تقرير _شذى الشيخ

عقب اعتماد مجلس الوزراء قانون جديد للعمل المصرفى
قانون العمل المصرفي :
طوق نجاة أم تحصيل حاصل
تقرير _شذى الشيخ
بعد مرور اكثر من عامين على الحرب في السودان، تتزايد المخاوف من استمرار انهيار القطاع المصرفي بصورة متسارعة، بسبب الدمار الهائل الذي تعرضت له البنوك من نهب وسرقة ودمار شبه تام للمنشآت والاصول، وتحذيرات من ان العديد من البنوك على وشك الافلاس لانها تواجه صعوبة في استرداد القروض الممنوحة بعد خسارة معظم المستثمرين لأنشطتهم ومؤسساتهم الصناعية والإنتاجية، وتآكلت موجودات البنوك المقدرة بنحو 45 تريليون جنيه بمقدار النصف بعد أن فقدت العملة الوطنية أكثر من 80 بالمئة من قيمتها خلال الفترة الأخيرة، والان خرجت العديد من البنوك عن الخدمة لتغلق أكثر من 70% من الفروع العاملة في البلاد والبالغ عددها 39 بنكا حكوميا وتجاريا.
في ظل هذا الوضع تم وبصورة غير معلنة وضع قانون جديد للعمل المصرفي اجازته سلطة بورتسودان بالامس ولا تعرف تفاصيله ..
هل يصلح القانون ما افسدته الحرب ؟
إجراء التحويلات:
تساءل الخبير الاقتصادى الهادى هبانى قانون العمل المصرفي عموما ماذا يشمل ولماذا يراد تغييره وقلل يشتمل قانون تنظيم العمل المصرفي علي كافة المواد والبنود التي تنظم جميع أعمال المصارف العاملة بالسودان من حيث قبول الودائع وفتح الحسابات بأشكالها المختلفة وإجراء التحويلات، وإصدار خطابات الاعتماد والضمان بأنواعهما المختلفة والقيام بكافة أنواع خدمات الدفع بما في ذلك تحصيل الصكوك والأوامر وأذونات الصرف وغيرها من الأوراق المالية ذات القيمة، والتعامل في النقد الاجنبي والاستثمار ومنح الائتمان للأفراد والمؤسسات الخاصة والعامة، بجانب تنظيم أعمال الرقابة والإشراف وكافة ما له علاقة بنهج إدارة البنوك، وإصدار رخص ممارسة النشاط المصرفي وتجديدها وإلغائها وغيرها من الأعمال التي تقوم بها المصارف. وتابع فى حديثه ل( الميدان ) وبما أن القطاع المصرفي من القطاعات الهامة المرتبطة بكافة القطاعات الاقتصادية في أي بلد وتدار من خلاله وتترجم علي الواقع السياسة النقدية التي يضعها البنك المركزي ولذلك هو من القطاعات الهامة التي تسعي السلطة من خلالها لترسيخ وخدمة مصالحها ومصالح القوي الإجتماعية والطبقية التي تعبِّر عنها الأمر الذي يدفعها لتعديل قانون تنظيم العمل المصرفي كلما دعت الحاجة وفقا لمصالحها.
وعن هل القوانين يغيرها مجلس الوزراء ام سلطة تشريعية مجلس الوزراء الذي أجاز قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2025 المقدم من محافظ بنك السودان المركزي المعين من سلطة الأمر الواقع كسلطة غير شرعية والذي يلغي ما سبقه بالتأكيد ليس هو الجهة المخولة بإجازة القوانين خاصة القوانين المتعلقة بالقطاع المالي والمصرفي بل هو من اختصاص الأجهزة التشريعية التي تأتي ممثلة للشعب بكل مكوناته بعدالة. وبالتالي فإن اتجاه سلطة الأمر الواقع من خلال البنك المركزي ومجلس الوزراء لتعديل قانون تنظيم العمل المصرفي هو اتجاه غير شرعي لأنه كغيره من القوانين من اختصاص السلطة التشريعية والتي هي غير متواجدة في السودان وتم الإنقلاب عليها من نفس سلطة الأمر الواقع الحالية في 25 أكتوبر 2025م. ولذلك فإن التعديل المرتقب يصب في إتجاه استغلال سلطة الأمر الواقع للقطاع المصرفي وتسخير كافة عملياته لخدمة مصالحها ومصالح حلفائها وستسعي دائما للتخلص من أي قوانين أو لوائح تقف أمام تحقيق مصالحها. واحوال الجهاز المصرفي الان في ظل الحرب ولا يستوي بل ولا يجوز أن يتم تعديل القوانين عموما بما فيها القوانين التي تحكم القطاع المصرفي بما فيها قانون تنظيم العمل المصرفي خلال ظروف الحروب والكوارث والظروف الاستثنائية التي تغيب فيها أجهزة الدولة الديمقراطية والتشريعية المعبرة عن الشعب ما بالك أن السلطة الحالية هي سلطة حرب غير شرعية تغولت علي السلطة بالإنقلاب العسكري علي السلطة المدنية الشرعية وأشعلت الحرب المدمرة الحالية وخلقت هذا الواقع المذري من الدمار والخراب الذي لا يجوز معه المساس بالقوانين واللوائح خاصة تلك المختصة بالقطاع المصرفي. وعلي الرغم من أن قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004م الساري حاليا قد ألغي العمل بقانون تنظيم العمل المصرفي لعام 1991م والإثنان يعبران عن مصالح سلطة الحركة الإسلامية وأجهزتها العسكرية والأمنية وتنظيماتها الملائشية إلا أن التعديل المذكور سيأتي أيضا مكرسا ومعبرا عن مصالح نفس السلطة المهيمنة اليوم علي موارد البلاد وخيراتها وتستغل ظروف الحرب لمراكمة ثرواتها.
عمل بأقل طاقة :
أكد الخبير الاقتصادى وائل فهمى بأن القوانين تقوم بتغييرها سلطة تشريعية وقال ل ( الميدان ) يعمل الجهاز المصرفي باقل من طاقته القصوي حاليا وربما بحوالي ٢٠% من عرض النقود بعد تغيير العملة خصوصا مع ضعف رؤوس المصارف بفعل التضخم الجامح وانهيار سعر الصرف وعدم شبكات الانترنت بشكل منتظم والكهرباء لدي المودعين بالمصارف. وتابع المشكلة انه القطاع المصرفي واقع في ” *فخ* ” اقتصادي جاعلا من كافة السياسات النقدية والبنكية ” *غير فاعلة* ” عمليا. وبالتالي لا تاثير على مجمل اساسيات الاقتصاد الكلي ومؤشراته الاساسية منذ الغاء سعر الفائدة، خاصة منذ ١٩٨٩ تحت ادعاء انها ربا.
فمهما عدلت القوانيين او لم تعدل، فالمشكل اقتصادي، عقدي او ايديولوجي، معقد للغاية. لذلك فلن يكون هناك اي تاثير لمثل هذه القوانيين، ايا ما كان فيها من تحسين، خاصة في ظل اقتصاد الحرب المستمرة حاليا.
تأكل :
تآكلت موجودات البنوك السودانية المقدرة بنحو 45 تريليون جنيه بمقدار النصف بعد أن فقدت العملة الوطنية أكثر من 50 بالمئة من قيمتها خلال الفترة الأخيرة حيث يجري تداول الدولار الواحد حاليا بنحو 1100 جنيه، مقارنة مع 600 جنيها قبل اندلاع الحرب في منتصف أبريل، وعلى آثرها خرجت البنوك بالكامل عن الخدمة ليغلق أكثر من 70 بالمئة من الفروع العاملة في البلاد والبالغ عددها 39 بنكا حكومياوتجاريا.
تعرض للنهب :
وأكد بنك السودان المركزي في بيان منشور على موقعه الرسمي؛ تعرض المصارف لعمليات نهب وتخريب واسعة منذ بداية الحرب. وتعهد البنك في سبتمبر بالعمل على تقليص الأضرار التي لحقت بالقطاع ومعالجة الانخفاض في قيمة العملة الوطنية؛ إلا أن الأشهر الثلاث الماضية شهدت خروج العشرات من أفرع البنوك في ولايات وسط وغرب البلاد بسبب اتساع رقعة الحرب؛ كما استمر التراجع الكبير في قيمة الجنيه. وأثارت إجراءات اتخذتها بعض البنوك بتخفيض أعداد كبيرة من قوتها العاملة ومنح بعضها إجازات لأكثر من 45 بالمئة من موظفيها مخاوف جدية حول سلامة القطاع المصرفي في البلاد.


