اخبار الولاياتالخرطومصحة

عاجل الى وزير الصحة : مستشفى الفتح… حين يصبح المرض أهون من الادارة

صوت الشارع

متابعات

عاجل الى وزير الصحة : مستشفى الفتح… حين يصبح المرض أهون من الادارة

مستشفى الفتح بمحلية كرري تم تشييده ليكون رحمة، فاذا به يتحول بفعل الادارة الى معاناة يومية.

الفتح 1 و2 و3 و4… احياء مزدحمة بالبسطاء، بيوت من الطوب والاسمنت، وقلوب من صبر، ومعهم قرى متناثرة، واسكان شعبي، واسكان للجيش، ووجوه نزحت من الخرطوم وبحري وامبدة، ومن النيل الابيض وكردفان ودارفور والجزيرة، هربا من صوت الرصاص، فاستقبلهم المرض.

هربوا من الحرب… فاستقبلتهم ادارة لا تقل قسوة.

في الايام الاولى للحرب، كانت المدينة حضنا للالاف، وكان مستشفى الفتح هو القلب الذي يضخ الحياة في هذا الجسد الكبير. لم يكن مستشفى صغيرا ولا هامشيا، بل منشاة تخدم شريحة واسعة من المجتمع، الفقير قبل الغني، والوافد قبل المقيم.

لكن ماذا يحدث حين يمرض القلب نفسه؟

المشكلة لم تكن في الاجهزة، ولا في المباني، ولا حتى في المرضى المتكدسين على الاسرة والممرات

المشكلة كانت وما زالت في الادارة.

ادارة جعلت الكادر الطبي يهرب كما يهرب الناس من مناطق الاشتباكات.

اخصائيون يقدمون استقالاتهم

اطباء عموميون يرفعون ايديهم استسلاما

ممرضون وممرضات يغادرون بعيون مليئة بالخذلان

مختبرات بلا كوادر

امن وسلامة بلا امان

احصاء بلا ارقام

وحتى لحظة كتابة هذه السطور ما زالت الاستقالات تتساقط كاوراق الخريف.

أي ادارة هذه التي تطرد ابناءها بدلا من ان تحميهم؟

اي عقل يقود مؤسسة صحية في زمن حرب بعقلية خصومات ايدولوجية، وقرارات مرتجلة، وتعامل فظ، وغياب للعدالة المهنية؟

المستشفيات لا تنهار فجاة

هي تموت ببطء حين يهان الطبيب، ويتجاهل الممرض، ويكسر خاطر الفني، وتقابل الشكوى بالصمت او التهديد.

قال تعالى

“ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا”

فكيف بمن يتسبب بسوء ادارته في اطفاء هذا الاحياء؟

كيف لمسؤول ان ينام ووراءه مرضى ينتظرون طبيبا استقال، او ممرضة تركت الخدمة، او مختبرا بلا فني؟

ليست القضية رواتب فقط

وليست ضغط عمل فقط

بل كرامة مهنية مهدورة، وبيئة طاردة، وعشوائية تدار بها مؤسسة يفترض انها خط الدفاع الاول عن حياة الناس.

المؤلم ان المواطن البسيط لا يرى كل هذه التفاصيل

هو فقط يرى باب الطوارئ مغلقا، او طبيباً واحداً منهكا، او ممرضة تبكي في صمت

ويدفع الثمن من صحته.

مستشفى الفتح اليوم لا يحتاج مسكنا للالم، بل جراحة ادارية عاجلة.

هذا العمود برعاية ضمير وزير الصحة دكتور هيثم ابراهيم ، ولكل من يهمه الامر

انقذوا ما تبقى من المستشفى قبل ان يتحول الى مبنى بلا روح.

افتحوا تحقيقا شفافا وانظرو للتقارير القديمة التي رفعت لوزارة الصحة والأجهزة الأمنية.

اسمعوا للكوادر لا للتقارير الورقية

حاسبوا من اخطأ، وأعيدوا الكفاءات التي هاجرت مكرهة

فالكوادر لا تستقيل عبثا

والاماكن التي يهرب منها الاطباء تكون فيها المصيبة اكبر مما نظن.

اذا ضاع اهل الطب ضاعت مدائن

وصار شفاء الناس وهما يسرب

مستشفى الفتح ليس ملكاً لإدارة، ولا اسما على لافتة

هو حياة مدينة كاملة

واذا ماتت المستشفيات تموت المدن بعدها بصمت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى