الاخبار

بورتسودان تحتضن حزن الفاشر مؤتمر سونا التنويري يكشف فظائع المليشيا ! المحرر السياسي

صوت الشارع

بينما تعيش مدينة الفاشر أيامها العصيبة بين النزوح والموت، لم تنفصل بورتسودان والمدن السودانية الأخرى عن تلك المأساة. وجوه متجهمة، وقلوب خائفة، تتابع كل ما يُنشر عن دارفور، وكأنّ الألم قد تمدد من الغرب إلى البحر الأحمر.

وأعلنت وكالة السودان للأنباء مساء الثلاثاء عن تنظيم مؤتمر تنويري رقم (39) يضم وزارات الخارجية والتعاون الدولي والثقافة والإعلام والسياحة ومفوضية العون الإنساني، لعرض مستجدات الأوضاع في الفاشر وتوضيح الموقف الرسمي للحكومة.

ومع صباح الأربعاء، كانت شمس بورتسودان ترمي بخطوطها الحارة وكأنها تشارك المدينة حزنها، فيما احتشد الصحفيون والإعلاميون المحليون والدوليون بقاعة المؤتمر لتغطية الفعالية التى انطلقت في تمام الساعة 11:30 صباحًا، وبُثت مباشرة عبر عدد من المنصات الإلكترونية، من بينها منصات وكالة السودان للأنباء. والتلفزيون القومي والإذاعة السودانية.

الإعيسر : لا مفاوضات

أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، أنّ موقف الحكومة السودانية تجاه حرب المليشيا وداعميها يعكس إرادة الشعب السوداني، قائلاً: «لا سبيل لأي أجندات، فالحكومة تقوم بواجبها بما يرضي السودانيين، وأكدت أنه لا مفاوضات مع من يقتل المدنيين».

وأوضح الإعيسر أنّ ما ارتكبته الميليشيا في الفاشر يمثل جرائم إرهابية مروعة، مشيراً إلى أن عدد الضحايا تجاوز 2377 شخصاً، وهو رقم يفوق ضحايا هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

ودعا الوزير المجتمع الدولي إلى تصنيف الميليشيا كمنظمة إرهابية ومحاسبتها على جرائمها، مؤكداً التزام الحكومة باتفاقيات جنيف لحماية المدنيين، ومطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الكاملة تجاه ما يجري في دارفور.

مفوضية العون الإنساني: تصفية للمرضى واغتصابات وجثث في الشوارع

من جانبها، وصفت نائب مفوض العون الإنساني، منى نور الدائم، ما شهدته الفاشر خلال اليومين الماضيين بأنه مأساة تفوق التصور، مشيرة إلى أنّ المليشيا المتمردة قتلت المرضى والجرحى داخل المستشفيات بدم بارد، وأن عدد القتلى تجاوز 2000 مواطن خلال اقتحام المدينة.

وأضافت منى أنّ المدنيين العُزّل تمّت مطاردتهم وقتلهم خلال محاولاتهم الفرار، فيما تحوّلت الطرق ومداخل المدينة إلى مصائد موت. وانتقدت الصمت الدولي قائلة: «الجثث ما زالت ملقاة في الشوارع والميادين، والمجتمع الدولي يكتفي بالمشاهدة».

وكشفت نائبة المفوض عن استهداف القوافل الطبية واختطاف كوادرها، حيث تطلب الميليشيا فدية تصل إلى 250 ألف دولار لكل فرد. كما أكدت مقتل خمسة من متطوعي الهلال الأحمر بمدينة بارا، مشيرة إلى أنّ النازحين ما زالوا يتعرضون للقتل الوحشي بشكل انتقامي بعيد عن أي معايير إنسانية.

وأكدت منى نور الدائم التزام المفوضية بالوصول إلى جميع المتضررين في ولايات السودان، وتقديم المساعدات رغم المخاطر، قائلة: «هذه مسؤوليتنا الأخلاقية والإنسانية قبل أن تكون مهنية».

الخارجية تحذر:

أما وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير حسين الأمين الفاضل، فقد حذر من خطر تمدد نشاط الميليشيا المتمردة إلى مناطق الساحل والقرن الإفريقي، مؤكداً أن هذا يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، خاصة بعد ظهور مؤشرات على تعاونها مع جماعات إرهابية في المنطقة.

وقال الفاضل إنّ المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ما جرى في الفاشر بسبب صمته، وأضاف: «وجدنا الصمت حتى من دول نحسبها شقيقة ظلت تفتح أراضيها للميليشيا».

ودعا وكيل الخارجية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتصنيف المليشيا منظمة إرهابية وفرض عقوبات صارمة على الدول والجهات التي تمولها.

وأشار إلى أنّ السودان ملتزم بخيار السلام العادل عبر الحوار الوطني، لكنه شدد على أن الميليشيا وداعميها يواصلون إمدادها بالمرتزقة والسلاح والمؤن عبر الحدود، مؤكداً أن ما يجري ليس صراعاً بين جنرالين كما يصوّره البعض، بل معركة وطنية للدفاع عن السيادة وردع الإرهاب.

تنوير الرأي العام:

يوضح وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر بأن الهدف من التنوير الصحفي تسليط الضوء على المخالفات التي وقعت في الفاشر و بارا الاستهدافات اللا إنسانية و تصحيح المعلومات المغلوطة التي تهدف لتضليل الرأي العام.

وقال الإعيسر إن وزارة الاعلام وسونا تتحمل مسؤوليتها في كشف الحقائق للرأي العام وتقوم بحصر الضحايا. داعيا الإعلام إلى مساندة معركة الكرامة.

ختام المؤتمر:

اختتم المؤتمر وسط أجواء من القلق والجدية، حيث أجمع المشاركون على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف الجرائم في دارفور، مؤكدين أن ما يحدث في الفاشر وصمة عار في جبين الإنسانية.

ورغم قسوة المشهد، ظل الحضور متمسكين بالأمل في أن تنهض دارفور من جديد، وأن يكتب السودان فصلاً جديداً من الصمود في وجه الألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى