مقالات وكتاب

فنجان قهوة   عثمان عربي 

فنجان قهوة   عثمان عربي

في زاوية من العالم…وفي جدة حيث الوقت لا يقاس بالساعات بل بالأنفاس جلست أمام فنجان قهوتي كما يجلس العارف في محرابه لا ضجيج حولي إلا صوت الغليان الذي يشبه نبض قلب قرر أن يتوب عن الركض وراء السراب
سكبت القهوة ببطء كأنني أفرغ شيئًا من روحي رائحتها تسللت إلي كذكرى قديمة لا ترى ولكن تشعر وتلك هي الأسرار لا تقال بل تذاق
رفعت الفنجان وشربت أول رشفة فإذا بهمومي تغمض عينيها كطفل تعب من البكاء ووجد صدرا يحتضنه كيف لقهوة أن تكون بهذا الكرم تسقيني صحواً وتمنح ما في صدري غفوة كأنها يد خفية تقول اهدأ الأمر ليس كما يبدو
شعرت أن القهوة لا تشرب بل يستنطق بها هي ليست شرابا بل طقس لا يكتمل إلا بصمت داخلي واعتراف غير منطوق أنني لا زلت أبحث ولا زالت روحي تتوق إلى ما وراء المعنى
في كل رشفة كنت أفقد شيئا من توتري وأستعيد شيئا مني كانت القهوة تقول لي دون صوت
اهدأ فإن بين كل ظلمة نورا
وبين كل غفلة صحوة
وبين كل فوضى… فنجان
أغمضت عيني وتنفست
لم يكن في الفنجان قهوة فقط
كان فيه يقين صغير…
أن ما يثقل الروح يمكن أن ينام
إن أحسنتَ الضيافة

عثمان عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى