مقالات وكتاب

في حضرة السياسة…  عثمان عربي

في حضرة السياسة…

عثمان عربي

ما السياسة

أهي باب نطرقه أم طريق نضيع فيه

أهي مرآة نحدق فيها أم ستار يسدل على المشهد الأخير

لست أدري…

غير أني رأيتها تمشي الهوينى بيننا كأنها لا تعرف من أين جاءت ولا إلى أين تريد أن تذهب

في السودان…

ذاك البلد الذي إذا ابتسم سال التاريخ من ضحكته

وإذا بكى اغتسلت الخرائط بماء عينيه

في السودان لا فرق بين الحلم والسياسة

كلاهما يجيء حافيا ويجلس عند عتبة القلب دون استئذان

عشرون مليون سياسي

ربما…اكثر

فماذا لو صار الرأي زادا والكلام طعاما والاختلاف خبز المائدة

لكن من يحرس الحقل إن صار الفلاح خطيبا

ومن يسقي الزرع إن انشغل الراعي بالمناظرة

ومن يطفئ النار إذا صارت الأصابع كلها تشير ولا تعمل

منذ أن أُعلن عن استعباده او استقلااله.

كان السودان يفتح ذراعيه للتاريخ

فمرت عليه السلطنة الزرقاء كحلم ناعم

ثم عبرت عليه علوة كأنها صلاة لم تكتمل…و…….و…….و….و……إلخ الواو

وبقي البلد بينهما كطفل يتيم

كلما أراد أن ينمو ناداه المجد من الخلف توقف قليلاً… نسيتني

وهكذا صارت السياسة فيه

مرآة مشروخة نطل منها على أنفسنا

فنرى وجوها تشبهنا وأخرى لا نعرفها

وثالثة نرتاح لها رغم جراحها…

هبطت بنا أم ارتفعت

ذلك سؤال يشبه من يسأل الريح أأنت شمالية أم جنوبية

الريح لا تجيب إنما تمر

كما تمر السياسة فينا

تخربش على الجدران

وتترك في الحنجرة نغمة مكسورة

ولم نتحدث عن السياسة ونحن كلنا عوار

لأن العوار يا صاحبي يرى بحدسه ما لا يراه المبصرون بعينين

يرى الغدر قبل أن يقال

ويرى الكذبة وهي تتوضأ لتخطب في الناس

فلا تقل لي من يحسن العمل يحسن السياسة

فقد أحسنا العمل وابتل قمحنا بالخذلان

ولا تقل السياسة تفسد العمل

فقد فسد العمل من قبل أن تعرفه السياسة

ثم جاءت فجلست على الخراب وسمته مشروعا

هكذا نحن

نمشي على السطر الأخير من دفتر الوطن

لا نكتبه ولا نمزقه

نتركه مفتوحا على بياض

عله يأتي يوم…

ويملأه من يعرف الفرق بين الحاكم والسائس

وبين الكرسي والمحراب

وبين الوطن… والحكاية

 

عثمان عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى