كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الأقارب… حين يصبح القرب وجعًا

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الأقارب… حين يصبح القرب وجعًا
الموضوع أدناه كتبته الابنه مناهل تاج السر بعد أن غمست الريشة فى المحبرة التى تئن ألما وقسوة فإلى مضابط المقال :-
فى الذاكرة الشعبية عبارة تتردد كثيرًا : “الأقارب عقارب”. عبارة قد تبدو قاسية، لكنها فى كثير من الأحيان ليست سوى خلاصة تجارب مؤلمة عاشها الناس حين اكتشفوا أن بعض الجراح لا تأتي من الأعداء .. بل من أقرب الناس .
فالإنسان منذ طفولته يتربى على فكرة أن العائلة هى الأمان الأول .. وأن القريب هو السند الذى لا يميل .. والظهر الذى لا ينكسر .. نكبر ونحن نحمل فى دواخلنا يقينًا بسيطًا : أن الدم لا يمكن أن يخون .. وأن القريب لا يمكن أن يكون سببًا فى وجعنا .. لكن الحياة .. بتجاربها القاسية .. تعلمنا أحيانًا درسًا
مختلفًا ..القريب يعرفك أكثر من غيره يعرف تفاصيل حياتك .. أسرارك الصغيرة .. أحلامك التى تخفيها عن الناس .. يعرف نقاط ضعفك كما يعرف نقاط قوتك .. ولذلك عندما يأتى الأذى منه .. لا يكون مجرد موقف عابر .. بل يكون جرحًا عميقًا يهز القلب من الداخل .
كم من إنسان وقف مذهولًا أمام خذلان قريب كان يظنه يومًا سندًا .. وكم من قلب انكسر بكلمة خرجت من فم شخص كان يفترض أن يكون أقرب الناس إليه .. فالطعنة حين تأتى من الغريب قد تؤلم لحظة .. أما حين تأتى من قريب فهى تترك أثرًا فى الذاكرة لا يمحوه الزمن بسهولة .
بعض الأقارب لا يؤذوك بالسلاح .. بل يؤذوك بما هو أشد قسوة : بالحسد الصامت .. بالمقارنات المؤلمة .. بالكلمات المبطنة .. وبالفرح الخفى حين تتعثر خطواتك .. قد يبتسمون فى وجهك .. لكن خلف تلك الابتسامة تختبئ مشاعر لا تشبه المحبة فى شيء .
وهنا يتحول القرب من نعمة إلى اختبار قاسٍ للنفس .. اختبار يجعل الإنسان يعيد النظر فى معنى العلاقات .. وفى حقيقة الروابط التى كان يظنها ثابتة لا تهتز ..
ومع ذلك .. فإن العدالة تقتضى أن نقول : ليس كل الأقارب كذلك .. فهناك من بينهم من يشبه الضوء فى العتمة .. من يقف معك حين يتراجع الجميع .. ومن يفرح لنجاحك وكأنه نجاحه .. هؤلاء هم الذين يعيدون للقرابة معناها الحقيقى .. ويثبتون أن العائلة ما زالت قادرة على أن تكون حضنًا دافئًا في زمن القسوة .
لكن الدرس الأهم الذى تعلمه الإنسان من هذه التجارب أن القرابة وحدها لا تكفى لصناعة المحبة .. فالمحبة الحقيقية لا تُفرض بالدم .. بل تُبنى بالمواقف والصدق والنوايا الطيبة .. لذلك أصبح الكثيرون يتعاملون بحذر .. يحافظون على حدودهم حتى مع الأقارب. .. ليس قسوةً ولا قطيعة بل حفاظًا على قلوبهم من الخذلان المتكرر .. وفى نهاية المطاف .. يبقى الإنسان متمسكًا بقيمة صلة الرحم التى أوصانا بها الدين .. لكن مع إدراك عميق أن الكرامة لا تقل أهمية عن القرابة .. فالعلاقات التى تُبنى على الاحترام تبقى .. أما تلك التى تُبنى على الغيرة والخذلان فمصيرها أن تتصدع مهما طال الزمن .
وهكذا تظل تلك العبارة المؤلمة تتردد بين الناس : “الأقارب عقارب”. ليس لأنها حقيقة مطلقة .. بل لأنها صرخة خرجت من قلوبٍ جُرحت حين اكتشفت أن أقسى الألم… قد يأتى أحيانًا من أقرب الناس . انتهى .
المحرر .. بدون تعليق .. واترك التعليقات للقراء الأعزاء .. وانا لمنتظرون تجاه هذا الموضوع المهم .. وكفى .
الأحد 9/3/2026


