مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | (*ما)* يجب أن نعلمه أطفالنا (*وما)* ينبغى علينا إدراكه كأولياء أمور

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | (*ما)* يجب أن نعلمه أطفالنا (*وما)* ينبغى علينا إدراكه كأولياء أمور

كتب د. أمجد عمر محمد يناشد أولياء الأمور عن الكيفية التى يتعلم عليها الطفل قيمة ما بين يديه حتى لا يكون هنالك سوء فهم .. علما بأن الاباء والأمهات يعرفون أن أسلوب التعامل يكون سهلاً فى حالة فهمهم للطفل .. ويعرفون أن أسلوب التعامل يكون دائما صعبا ومعقدا حينما لا يفهمون الطفل .. ويعانى الاباء والأمهات من محاولة الطفل كى يبدو إنسانا مستقلا .. فى هذا الموضوع تعالوا نقرأ ما كتبه د. أمجد :-

قبل أن نحدث أبناءنا عن النجاح .. وقبل أن نرسم لهم طرق المستقبل .. وقبل أن نقلق على المهن والدرجات والمهارات .. هناك أصلان عظيمان تقوم عليهما التربية المتوازنة: أن يتعلم الطفل قيمة ما بين يديه فلا يعتاده حتى يفقد شعوره به .. وأن يتعلم الوالدان رؤية الطفل كما هو لا كما يتمنيان أن يكون .. فالتربية ليست فقط أن نملأ عقول الصغار بل أن نوقظ قلوبهم .. وليست أن نوجه خطواتهم فقط .. بل أن نفهم اتجاهاتهم .. الطفل الذي لا يعتاد النعمة يكبر ممتنا متزنا .. والوالد الذي لا يفرض حلمه يكبر ابنه واثقا مزدهرا .. ومن التقاء الامتنان بالاختيار الواعي تبدأ صناعة الإنسان السوي.

أخطر ما يمكن أن ينشأ عليه الطفل ليس الفقر .. ولا قلة الإمكانات .. بل الاعتياد .. اعتياد النعم حتى تفقد معناها .. وتتحول من عطايا تقدر إلى حقوق مسلم بها .. فالطفل الذي يستيقظ كل يوم محاطا بالصحة والأمان .. والاهتمام .. والوقت .. والعائلة .. دون أن يتعلم الالتفات إليها .. قد يكبر وهو يطلب الكثير ويشعر بالقليل .

ما يجب أن يتعلمه الصغير في سنواته الأولى ليس فقط كيف يحصل بل كيف يشعر .. أن يشعر بقيمة ما بين يديه قبل أن يفكر فيما ينقصه .. أن يتعلم أن النعمة لا تقاس بكثرتها .. بل بعمق الإحساس بها .. أن يعرف أن الصحة ليست أمرا عاديا .. وأن وجود الوالدين ليس تفصيلا .. وأن الوقت ليس مادة لا تنفد .. وأن الأمان ليس حقا مكتوبا إلى الأبد .. حين يتربى الطفل على هذا الوعي .. يصبح أكثر امتنانا .. أهدأ طلبا وأعمق رضا .

تعليم الطفل عدم الاعتياد على النعم لا يكون بالوعظ المباشر .. ولا بالتخويف من الفقد .. بل بزرع الانتباه بأن نسمي النعمة أمامه .. ونشكرها بصوت مسموع .. ونربطها بالمسؤولية .. بأن نشركه في العطاء ليعرف أن ما لديه يمكن أن يكون سببا في سعادة غيره. فالطفل الذي يشارك .. يشعر والذي يشعر يقدر .. والذي يقدر لا يبدد .

وفي المقابل .. هناك ما ينبغي أن يتعلمه الآباء قبل أن يعلموه لأبنائهم: أن دورهم ليس رسم نسخة عن أنفسهم ولا إسقاط أحلامهم المؤجلة على حياة صغارهم .. مهمة الأب والأم ليست أن يقررا من سيكون الطفل .. بل أن يكتشفا من هو وماذا يحب وأين يمكن أن ينجح .. وكيف يمكن أن يزدهر .. فالطفل لا يولد صفحة بيضاء بالكامل بل يحمل ميولا .. واستعدادات وملامح شخصية تحتاج إلى من يراها لا من يطمرها ..من أكبر الأخطاء التربوية أن نربي أبناءنا ليعيشوا أحلامنا نحن، لا أحلامهم هم. أن ندفعهم إلى مسارات لا تشبههم فقط لأنها تشبهنا .. أو لأن المجتمع يراها أفضل. النجاح الحقيقي للآباء لا يقاس بأن يصبح الابن نسخة مطورة من أبيه، بل بأن يصبح أفضل نسخة من نفسه. وهذا لا يتحقق إلا حين نهيئ الطفل لما يريد أن يكون، لا لما نريد نحن أن نراه .

تهيئة الأبناء لا تعني تركهم بلا توجيه، بل تعني توجيها واعيا يحترم الفروق. أن نوفر لهم الأدوات، لا أن نفرض عليهم الاتجاه. أن نساعدهم على اكتشاف قدراتهم، لا أن نحبسهم في توقعاتنا. أن نعلمهم الانضباط .. وفي الوقت نفسه نمنحهم مساحة الاختيار. فالتوازن بين الرعاية والحرية هو ما يصنع إنسانا واثقا لا تابعا، ممتنا لا ناقما..حين يتعلم الطفل عدم الاعتياد على النعم، ويتعلم الأب أن يرى ابنه كما هو لا كما يريد، تتكون معادلة تربوية ناضجة: طفل يشعر بقيمة ما يملك، ويسعى لما يحب، وأبوان يقودان دون قهر .. ويوجهان دون مصادرة عندها فقط تتحول التربية من مشروع سيطرة إلى مشروع بناء، ومن تكرار للماضي إلى صناعة مستقبل.

في النهاية، ما نعلمه لأطفالنا اليوم سيظهر في طريقة طلبهم غدا، وفي مستوى رضاهم، وفي قدرتهم على الشكر، وفي شجاعتهم على الحلم. وما نتعلمه نحن كآباء سيظهر في قدرتنا على الفهم، وفي شجاعتنا على ترك أبناءهم يكونون أنفسهم. فالنعمة لا تحفظ بالوفرة، والحلم لا يتحقق بالاجبار .

الخلاصة فى هذه السياحة الاجتماعية التى سطرها يراع د. أمجد يجب أن لا نظن بأن رغبة الطفل فى الإستقلال عن أبويه هى استقالة يقدمها من عالم رقابة الأسرة .. فالطفل يحتاج إلى من يقول له لا عند الخطأ .. شرط أن نقولها بالحنان وبالحزم أيضا .. وقد يبدو ذلك معادلة صعبة لكن بالممارسة تصبح أمرا ميسرا .. والله المستعان .. وكفى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى