لم تكن مشاركة رسمية.. كانت رسالة حب من السعودية للسودان | شيماء عبدالله

صوت الشارع
مقالات وكتاب
لم تكن مشاركة رسمية.. كانت رسالة حب من السعودية للسودان | شيماء عبدالله
شيماء عبدالله ✍️
حين حضر المستشار صالح بن ناصر الشمراني حفل وداع سعادة السفير دكتور كمال علي عثمان طه، القنصل العام لجمهورية السودان بجدة، لم يكن حضوره مجرد تمثيل دبلوماسي أو واجب بروتوكولي.
كانت أعمق من ذلك بكثير.
كانت رسالة تقول: السعودية والسودان ليسا دولتين.. نحن بيت واحد.
نحن نعلم أن العلاقات الدبلوماسية لها أوراقها وبروتوكولاتها، لكن العلاقة بين الشعب السعودي والسوداني لها قلبها. لها تاريخها الجميل، لها ضحكتها المشتركة، لها كلمة “يا زول” التي يحبها السعودي، وكلمة “يا أخوي” التي يحبها السوداني.
مشاركة المستشار صالح الشمراني كمسؤول رفيع المستوى، كانت تعني شيئاً واحداً: ( نحن معكم.)
معكم في السراء والضراء.
معكم في الفرح والحزن.
نشيل بعض ونسند بعض.
السوداني في جدة لا يشعر أنه غريب، والسعودي في الخرطوم لا يشعر أنه ضيف. هذا هو السر الذي لا تفهمه أوراق السياسة، لكنه مكتوب في قلوب الناس.
السعودية كانت وما زالت هي الظهر والسند للسودان. في أزمته، في غربته، في وجعه. لم تغلق بابها يوماً. والمستشار صالح الشمراني يجسد هذه الروح. روح الأخ الكبير الذي يأتي ليقول للضيف وهو يودعه: “أنت لم تكن ضيفاً، أنت كنت بين أهلك”.
لهذا كان حضوره مختلفاً. لم يأتِ ليودع قنصلاً انتهت فترته، بل جاء ليحتفي بأخٍ سوداني خدم شعبه وخدم هذه العلاقة الجميلة.
جاء ليقول للجالية السودانية كلها: نحن نحترمكم، نقدركم، نحبكم. وما بيننا أكبر من ختم على جواز وأكبر من تأشيرة.
ما بيننا عِشرة عمر، ومواقف رجال.
تحية من القلب للمستشار صالح بن ناصر الشمراني، الذي حول لحظة وداع رسمية إلى لوحة أخوة ستبقى محفورة.
وتحية للسعودية، المملكة التي علمتنا أن الدبلوماسية الحقيقية ليست في القاعات المغلقة، بل في القلوب المفتوحة.
السعودية والسودان.. شعب واحد في بلدين.



