شخصيات سودانيةمن كردفان

من كردفان | توثيق : فيصل حيدر حمد السيد | رجل البر والإحسان.. المرحوم “سعيد كوكو” الشهير بـ “قالومة”

صوت الشارع

شخصيات سودانية

من كردفان | توثيق : فيصل حيدر حمد السيد | رجل البر والإحسان.. المرحوم “سعيد كوكو” الشهير بـ “قالومة”

**الأبيض: الزمان.. والمكان.. والإنسان**
رجل البر والإحسان.. المرحوم “سعيد كوكو” الشهير بـ “قالومة”
####
“كردفان التي لا تموت”
كردفان ليست أرضاً.. كردفان إنسان..
والأبيض ليست مدينة.. الأبيض موقف..
والكرم في كردفان ليس عادة.. الكرم فيها عبادة..
في هذه الأرض الطيبة، التي أنجبت الرجال الذين يسدون عين الشمس، يلمع اسم من ذهب، اسم محفور في ذاكرة كل القبائل، في قلوب كل من عبر الأبيض.. إنه رجل البر والإحسان، سيد الكرم والمروءة، المرحوم سعيد كوكو.. قالومة.. الرجل الذي كان بيته وطناً، وماله غيثاً، وكلمته حكمة.
#الميلاد_والمنشأ: من رحم كردفان خرج
وُلد الفارس عام “1954” بقرية “مليحة” – ريفي بارا.. تلك القرية التي أرضعتْه الشهامة من لبنها، وسقتْه المروءة من مطرها. نشأ وترعرع فيها على الفطرة السليمة، ثم طاب له المقام واستقر به الحال في مدينة الأبيض.. حي الدرجة.. فصار من أعلامها، وصار الحي به عامراً، وصار اسمه عنواناً للخير.
#المجال_العملي: تاجر بقلب أب
عمل في تجارة المواشي بزريبة المواشي بمدينة الأبيض.. لم يكن تاجراً يعد الدراهم، بل كان أباً يعد الرجال.. يعرف الناس بأسمائهم، وقبائلهم، وأنسابهم.. يده في البيع والشراء، وقلبه في العطاء والسخاء.. فبارك الله له في رزقه لأنه جعل رزقه رزقاً لغيره.
#المجال_الاجتماعي: البيت الذي لا يُغلق بابه
وهنا.. هنا مربط الفرس.. وهنا سر الخلود..
تعرفه كل قبائل كردفان بلا استثناء.. فهو الذي لم يفرق بين قبيلة وقبيلة، ولا بين لون ولون.. كان يحب الناس كل الناس.. وكان الناس يحبونه كل الناس.
#كان_بيته_ملجأً:.. وقبلةً.. ومأوىً..
بيته سكن لطالب العلم الذي جاء يطلب نور القرآن، وبيته دواء للمريض الذي جاء يطلب الشفاء، وبيته زاد للمسافر وعابر السبيل الذي تقطعت به السبل.. من قصد قالومة.. ما خاب.. ومن طرق باب قالومة.. ما رُد.. كان بيته فندق الفقراء مجاناً، ومطعم الجوعى بلا ثمن.
#المجال_الدعوي_والديني: رجل الله.. وقلب القرآن
كان محباً للطرق الصوفية، داعماً لها، مسانداً لأهلها.. يرى فيهم صفاء الروح ونقاء القلب.
وكان محباً لخلاوي القرآن.. يقدم لها الدعم بسخاء، ويكرم حفظة كتاب الله، ويعلم أن إكرام حامل القرآن إكرام لله..
وكان كافلاً للأيتام والآرامل.. يكفلهم في معاشهم، ويسترهم في حاجتهم، لا يبخل بماله على محتاج، ولا يرد سائلاً.. كريم.. أجواد.. يده ممدودة بالخير ليل نهار.
وكان صاحب مشورة ورأي سديد، وذو حكمة بليغة.. كثيراً ما يلجأ إليه الناس لحلحلة مشاكلهم، فتجد عنده الكلمة التي تطفئ النار، والحكمة التي تجمع القلوب.. كان مجلسه مجلس صلح، وكلامه كلام خير.
#الأسرة: الخلف الصالح
ترك من بعده ذرية طيبة، تشبهه في الكرم والشهامة، أبناء بررة هم:
عبد العزيز، وحسن، وسيد، ومصعب
حفظهم الله وساروا على درب أبيهم في البر والإحسان.
#الرحيل: الجسد يرحل والذكرى لا ترحل
رحل عن دنيانا الفانية عام “2003”.. رحل الجسد وبقي الأثر.. رحل الرجل وبقيت السيرة.. بعد مسيرة حافلة بالبذل والعطاء، بالخير والنماء.
رحل قالومة.. لكن بيوته المفتوحة لا تزال مفتوحة في قلوبنا.. وكرمه لا يزال يروى في مجالسنا..
أهل الأبيض.. يا أهل كردفان.. يا بلد الخير والخيرين.. يا بلد الكرم والشهامة..
هذا واحد منكم.. هذا سعيد كوكو.. هذا قالومة.. رجل منكم وفيكم.. يمثل أصالتكم.. يمثل طيبتكم.. يمثل أنكم أهل الجود إذا الجود قل، وأهل الشهامة إذا الشهامة غابت.
لا تنسوا رجالكم.. وثقوا لهم.. احكوا لأولادكم عن قالومة.. قولوا لهم كان فينا رجل بيته ما بيقفل.. كان فينا رجل ماله مال الكل.. كان فينا رجل من قصدو ما خاب.
اللهم ارحم عبدك سعيد كوكو.. قالومة.. رحمة واسعة.. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة.. اللهم اجعل ما قدمه من بر وإحسان في ميزان حسناته.. واجعل البركة في أبنائه وأهله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى