مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الغول والعنقاء والخل الوفى .. وملعون أبوها غربة

صوت الشارع

مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الغول والعنقاء والخل الوفى .. وملعون أبوها غربة

العنوان أعلاه أعنيه تماما ولم اكتبه عبطا ولا استهتارا ولا استفزازا بأحد بل حقيقة واقعية فى بلاد المهجر وهذا ماجعلنى أتساءل ترى أين ذهب الصديق المخلص الوفى .. هل أصبحت الصداقة مجرد عملة نادرة فى الغربة .. أم أصبح الكل مشغولا باعبائه ومتطلباته فى الحياة ؟ فلم يعد يفكر إلا فى مشكلاته الذاتية حتى أنه تخلى عمن يشاركه أحزانه وافراحه .. نعم لقد أصبحت الغربة عبئا ثقيلا على الإنسان .

ومن بين هذه السطور أعود اسأل نفسى مرة أخرى وهذه المرة بألم وآسى شديد لماذا وإلى متى سيظل الإنسان متحملا كل هذه الهموم والوساوس التى تستيطر على كيانه والتى تكاد تنفجر منها رؤوسنا من التفكير العميق .. أحيانا أجد الرد على نفسى سهلاً ميسرا .. وأحيانا يتعثر على الرد واعجز عن التعبير عما يصادفه الإنسان عبر غربته ويكون الرد صعبا وإن الفعل به أصعب بكثير .

ولكن ! وبعد هذه الدوامة التى سيطرت على حياته التى كان يعيشها الإنسان يجد نفسه فى يوم من الأيام لا بد أن يرحل عن هذه الحياة ويتحسر على ما قد قضاه فى حياته وغربته من الهم والغم والأحزان .. فليته قضاها كلها افراحا ومسرات .. وحقيقة أسعد بها كثيرا فى الزمان الجميل عندما يأتى بعض الأقرباء والأهل للعمرة واجلس واستمع لاحاديثهم عن زمان وأهل زمان .. حقا فإن الماضى لا يعود مهما حاولنا نسيانه .. ولكنه يظل عائشا لا تمحوه السنون والأيام .. نعم كانوا يتحدثون بأن الناس كانوا فى السابق متحابين بعضهم لبعض قلوبهم واحدة .
إذا كان أحدهم فى محنة أو مرت به مشكلة حاول الآخرون مشاركته والوقوف إلى جواره وانتشاله من محنته .. ولا شك أنه قد كان لكل منهم صديق حميم وفى يختاره لنفسه من دون الناس وذلك عندما يرتاح إليه ويجد الثقة فيه فيبادله الحديث بصدق نية وثقة تامة .. يبوح له بسره فيبادله نفس الشعور حتى يصبح وإياه كالشخص الواحد .. لذلك عندما يلجأ إليه يجده أمامه بصدر رحب مخففا عنه وينسيه ما هو فيه .. فبذلك ينظر الإنسان للحياة نظرة مشوقة باسمة جميلة كلها تفاؤل وأمل .. فأين نحن من كل ذلك .. وملعون أبوها غربة !! .

فاما الأن أصبحت أرى أن وجود هذا الصديق من الصعب جدا العثور عليه .. نعم أقولها بكل صراحة تامة .. أن الناس أصبحوا كالوحوش ومن الصعب جدا أن تتعرف على ما بداخل نفوس الغير وتغوص بداخلها لتعرف ما يكنه لك هذا الصديق .. هل هو زيف أم حقيقة وأن ما تريده منه يجب أن يبادلك به ولكن شريطة أن لا يكون دون مقابل .. من أى نوع كانت هذه التضحية !! .

أأسف على هذا الزمان الذى خلا فيه الصديق الحق وانشغل فيه الأخ عن أخيه والإبن عن أبيه إنه لزمن العجائب حقا .. لقد بحثت كثيراً فى غربتى هذه للعثور على هذا الصديق الذى يهيأ الوفاء الحق والصدق الدائم والنية الصادقة الحسنة واللجوء إليه وقت الحاجة فقط بمشاركته فى الرأى السليم وللتخفيف عما بنفسى واسداء النصح والإرشاد .. ولا أنكر هناك من أعتز بصداقتهم واخوتهم .. ولكن فى نطاق محدود وليس كما اطمع فيه لابادله بالمثل وحقيقة كما يقال (*صديقى من يرد الشر عنى ويرمى بالعداوة من رمانى)* والله المستعان .. وكفى.

تاج السر محمد حامد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى