مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الكتابة لا يمكن التعامل معها بغير قوانينها .. وكل شاه معلقة من عرقوبها !!

صوت الشارع

مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الكتابة لا يمكن التعامل معها بغير قوانينها .. وكل شاه معلقة من عرقوبها !!

 

الرسالة أدناه وصلتنى من د. عادل ناصر السنوسى تحمل فى طياتها الكثير من الحروف التى تحتاج إلى فك طلاسمها من كلمات تستحق القراءة والتمعن بهدوء بما تحتوية الرسالة .. فالاخ د. عادل السنوسى من أكثر الناس اجتهادا للوصول لمبتغاه .. ولله الحمد وبفضل من الله وفضل اجتهاداته وصل إلى أن نال درجة الدكتوراه .. والاخ د. عادل يعتبر قامة من قامات الإعلام فله الفضل فى كثير من الإرشادات التى اكتسبها من عمله .. ونحن كأعلاميين وصحافيين نشيد به وبأعماله الثرة فى الإعلام .. وحتى لا أطيل عليكم الحديث أترككم مع كلمات وحروف د. عادل السنوسى .. ومن ثم التعقيب عليه .

 

أخي الكريم، تاج السر… ومن نال اسمه من فعله

 

سلامٌ يليق بمقامك، وتحيةٌ أضعها عند حدود القلب لا عند حدود الحرف، وبعد:

 

فإني أكتب إليك لا لأشكو، ولا لأعتذر، بل لأُشركك في حقيقةٍ استقرّت في نفسي بعد طول نظر، وصدق تجربة، ومرارة مشهدٍ رأيتُه بعينيّ لا بعين غيري.

 

يا أخي…

لقد أدركتُ أن المنصب ليس شرفًا في ذاته، وإنما الشرف فيمن يحمله. فإن حمله أهله، كان رداءً يليق، وإن حمله من لا يستحقه، صار عبئًا على المهنة قبل أن يكون عبئًا على صاحبه. ولقد رأيتُ وليس كل ما يُرى يُقال تنافسًا لا يشبه التنافس الشريف، وتسابقًا لا تجد فيه إلا تناحرًا يخدش وجه المهنة، ويطمس ما تبقّى من ملامح الأمانة فيها.

 

ولستُ ممن يعيب على الناس سعيهم، فكلٌّ له رزقه وطريقه، لكنني أعيب على نفسي وأنا أولى بالعتاب أن أكون في سباقٍ لا أشبه أهله، ولا أرضى بوسائله، ولا أطمئن إلى نهايته.

 

وقد قالت الحكمة قديمًا: لو دامت لغيرك ما آلت إليك. وهذه كلمة لو تأمّلها كل من يجري خلف اسمٍ أو لقب، لما أضاع عمره في طلب ما لا يُضاف إليه، ولا يُنقص منه.

 

أخي تاج السر…

 

إني لا أرفض المنصب لأنه صعب، ولا أهرب منه لأنه ثقيل، بل أرفض أن أكون رقمًا في طابورٍ فقد بوصلة الشرف، ولا أهرب إلا من ضجيجٍ يشبهني ولا يشبه ما أؤمن به. ولذلك اخترتُ أن أُحلّق خارج هذا السرب لا نأيًا عن المسؤولية، بل حفاظًا على ما تبقّى من شرفها. ومع أناسٍ قلةً يحملون الراية بصدق، ولا يبيعون المبدأ بمنصب.

 

وقد أوصدتُ على نفسي أبوابًا كثيرة، وربما حسبها البعض خسارة، وأنا أحسبها ربحًا لأنني ربحتُ راحتي، وربحتُ صدق نفسي، وربحتُ أن أمشي بين الناس واسمي نقِيّ من كل ما يخدش الأمانة.

 

ولتعلم يا أخي أن كل شاه معلقة من عرقوبها كلٌّ يُؤخذ بما فعل، لا بما نال. والدنيا مهما طالت، هي في النهاية محطة، والمقيم فيها إلى رحيل. فما أحوجنا إلى ذكرى طيبة تُغلق بابنا، لا إلى لقبٍ نُفتح به الملفات ونُغلق به القلوب.

 

وقد أردتُ أن أنقل إليك هذا الرأي لا لأثقل عليك، ولا لأطلب منك موقفًا، بل لأنك من أصدق من يمكن أن أُشاركه حقيقتي. وأنا أعرف فيك نُبل الطبع، وسداد الرأي، وصفاء السريرة، ولا أستغني عن رأيك مهما اختلفت الطرق.

 

فإن وافقتَني، فذلك هو الظنُّ بك. وإن خالفتَني، فلك مني سعةُ الصدر، فما اختلف رجلان في الرأي إلا وُجدا في الطريق ذاتها إذا صحّت النوايا.

 

وكل شاه معلقة من عرقوبها، ولك ودي وتقديري .. انتهى .

 

نعم انتهى حديث د. عادل السنوسى .. وهنا فليسمح لى أخى وصديقى د. عادل أن أقول نحن كصحافيين وإعلاميين نعرف بأن الظواهر الطبيعية للكتابة لا يمكن التعامل معها بغير قوانينها .. ولأننا أهل صحافة وإعلام فلابد أن نكون ملتزمين بأصول المهنة وتقاليدها الراسخة .. لذلك لا يستطيع كل من (*هب ودب)* الإقتراب منها إذا افتقر للدراية والخبرة والثقافة العريضة .

 

فلا تنفع مع أهل الصحافة والإعلام مثل تلك الأمور غير سوية وبهذه الصرامة تكون المقومات المؤطرة لصناعة الكلمة ويكون التعامل معها بالصدق وأمانة الكلمة .. لا عبث ولاجدل ولا حتى تمنيات طيبة .. ليطمئن قلبك ياصديقى بأن الجميع الذين أمامك يحملون (*هم)* الكلمة ويحافظون على مكانتهم بين الجميع .. عملية الكتابة ياصديقى عملية أشبه ماتكون بالولادة المتعسرة .. فالقارئ أثمن ما يحرص الكاتب عليه والكاتب الذى يحترم قلمه وافرازات هذا القلم فهو يحترم فكر القارئ وسيفرض لا محالة على القارئ احترامه .

 

فهذا بالضبط هو فى تصورى الكاتب الناجح الذى يستحق أن يكون كاتبا وليس كالذى يكتب كلام الطير فى الباقير .. ألا توافقنى الرأى أخى د. عادل أن تحمل مسؤولية الرسالة الإعلامية الصادقة من أهم واجبات الاعلامى الذى يلتزم بأمانة وشرف المهنة وتحكيم الضمير .. لذلك أرجو ثم أرجو من د. عادل ناصر السنوسى أن يركب معنا السفينة حتى نصل بها إلى بر الأمان ولعل الرسالة وصلت .. وكفى .

 

تاج السر محمد حامد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى