مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لا تعليم في دولة تكذب على معلمها.. ولا مستقبل لوطن يجوع فيه من يعلم أبناءه

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لا تعليم في دولة تكذب على معلمها.. ولا مستقبل لوطن يجوع فيه من يعلم أبناءه

*دكينيات (2008) – في اليوم العالمي للمعلم – 5 أكتوبر 2026*
*لا تعليم في دولة تكذب على معلمها.. ولا مستقبل لوطن يجوع فيه من يعلم أبناءه*
*رسالة إلى كامل إدريس: هل سيذهب المعلم إلى الفصل في 11 أكتوبر ببطن خاوية؟*
*د. عصام دكين – 5 أكتوبر 2026*

اليوم 5 أكتوبر..

العالم كله يحتفل بالمعلم.

في فنلندا يكرمونه بوسام، وفي اليابان ينحني له الوزير، وفي رواندا التي خرجت من حرب أهلية أسوأ من حربنا يعطونه أعلى راتب في الدولة لأنه من بنى العقد الجديد.

وفي السودان.. في الخرطوم.. التي ستفتح مدارسها يوم الأحد 11 أكتوبر بعد أسبوع واحد فقط..

*المعلم لا يجد ما يفطر به.*

هذه ليست مبالغة دكينية. هذه حقيقة مرة:

– راتب المعلم في الخرطوم لا يكفي معيشة يومين. يومين فقط!
– متأخراته لم تصرف منذ شهور
– مستحقاته عن تصحيح الشهادة ومراقبتها لم تصرف
– ترقياته مجمدة منذ 2020
– وهو مطالب أن يذهب يوم 11 أكتوبر ليعلم أبناءنا أن الوطن جميل وأن المستقبل مشرق وأن الصدق منجاة!

*يا للسخرية!*

أيها المعلم السوداني.. ماذا ستدرس في 11 أكتوبر؟

ستقف أمام 60 تلميذاً في فصل بلا مروحة ولا سبورة صالحة، وسيقول لك المنهج: درسهم عن “الوطن”.

فماذا ستقول لهم؟

هل ستقول لهم: الوطن هو الذي يكرم معلمه؟ وأنت لم تكرم؟

هل ستقول لهم: العمل عبادة؟ وأنت تعمل بلا أجر؟

هل ستقول لهم: الصدق فضيلة؟ وأنت ترى وزيرك يقول “لا توجد أزمة وقود” والحمار ينهق داخل الحوش؟ وترى مدير الزكاة يرفض تكريم الجيش الأبيض رغم توجيه الوزير؟

*يا معلم الخرطوم.. أنت الآن أمام امتحان الكرامة، لا امتحان الوزارة:*

هل تلتزم بالموعد المعلن 11 أكتوبر وتذهب لتدرس ببطن خاوية وحذاء ممزق وراتب لا يكفي يومين؟

فتكون قد شاركت في كذبة كبيرة اسمها “العام الدراسي بدأ بشكل طبيعي” بينما هو بدأ بشكل مذل؟

أم تمتنع عن التدريس حتى تسترد حقك، فتتهم بأنك ضد معركة الكرامة وضد مستقبل الأبناء؟

هذه هي نفس لعبة *الدولة الغنيمة* التي وصفها المجذوب: الدولة تضعك بين خيارين كلاهما ذل، ثم تطلب منك أن تكون وطنياً!

يا بروف كامل إدريس ويا والي الخرطوم.. اسمعوها جيداً:

لا يمكن أن تطلب من معلم أن يبني *العقد الاجتماعي الجديد* وهو لا يجد حق الفطور.

لا يمكن أن تطلب منه أن يعلم التلاميذ أن *المجتمع قبل الدولة* بينما الدولة تدوس كرامته كل شهر عندما تعطيه راتباً لا يكفي يومين.

ولا يمكن أن تحتفل به في 5 أكتوبر بخطاب منمق وتتركه يجوع في 6 أكتوبر.

*المعلم ليس متسولاً يطلب صدقة من ديوان الزكاة الذي اعتذر عن تكريم الجيش الأبيض.*

*المعلم هو صاحب الحق الأول في الزكاة، لأنه من الغارمين الذين غرموا عمرهم ليعلموا أبناء الفقراء مجاناً.*

لذلك.. هذه هي مطالب دكينيات باسم كل معلم في الخرطوم – قبل 11 أكتوبر:

*1. لا دراسة بلا كرامة:*

نطالب لجنة المعلمين السودانيين ونقابة المعلمين بإعلان موقف موحد وواضح اليوم 5 أكتوبر: *لا التزام بموعد 11 أكتوبر قبل صرف جميع المتأخرات والمرتبات كاملة، وإعلان جدول زمني لتحسين الرواتب لما يساوي 500 دولار كحد أدنى، أسوة بجيشنا الأبيض.*

من أراد أن يفتح المدارس فليفتحها بالوزراء والوكلاء، لا بالمعلم الجائع.

*2. راتب المعلم قضية أمن قومي:*

يا كامل إدريس، أنت رجل قانون دولي وتعرف أن الأمم المتحدة تعتبر تدمير التعليم جريمة.

عندما تعطي المعلم راتب يومين في الشهر، أنت لا توفر مالاً، أنت تدمر جيلاً كاملاً سينشأ وهو يرى معلمه يتسول في السوق بعد الدوام ليعمل سائق رقشة.

أي وطن هذا الذي يركب فيه المعلم الرقشة بعد أن كان يعلم سائقها؟

*3. صندوق كرامة المعلم – المجتمع قبل الدولة:*

بما أن ديوان الزكاة اعتذر عن تكريم الجيش الأبيض، وبما أن وزارة المالية ستقول “لا توجد ميزانية”، فإننا نطلق من دكينيات مبادرة:

*صندوق كرامة المعلم الشعبي* – كل أسرة في الخرطوم تتبرع بـ 2000 جنيه شهرياً لمعلم أبنائها مباشرة.

لسنا نريد أن نحل محل الدولة، لكننا نريد أن نقول للدولة: *إذا عجزتِ عن إكرام المعلم، فالمجتمع لن يعجز.*

هذا هو معنى *المزارع هو الأصل والجائع صاحب السيادة والمعلم صانع السيادة.*

رسالة أخيرة للمعلم في يوم عيده:

يا معلمنا..

نحن نعرف أنك ستمتنع وقلبك يتقطع على التلاميذ.

ونعرف أنك لو ذهبت يوم 11 أكتوبر ستذهب وقلبك يتقطع على كرامتك.

لذلك لا نقول لك أضرب ولا نقول لك اذهب.

نقول لك: *اجعل 11 أكتوبر يوماً للكرامة لا يوماً للانكسار.*

اذهب إلى المدرسة يوم 11 أكتوبر، لكن لا تدرس المنهج.

درسهم درساً واحداً فقط.. اكتبه على السبورة بخط كبير:

> *”لا تعليم بلا كرامة.. ولا وطن بلا معلم مكرم.. واليوم نحن جوعى فلا تصدقوا أن العام بدأ”*

ثم اجلسوا في فناء المدرسة أنتم والتلاميذ، وعلموهم كيف يزرعون حوش المدرسة قمحاً بدلاً من انتظار إغاثة لا تأتي.

هذا هو التعليم الحقيقي.

*كل عام وأنت لست بخير يا معلمنا.. لأن وطنك لم يكرمك بعد.*

*لكن كل عام وأنت الأصل.. وستبقى الأصل.*

*د. عصام دكين*
*5 أكتوبر 2026 – اليوم العالمي للمعلم*
الخرطوم – بيت المعلم الجائع

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى