توثيق شخصيات سودانية | توثيق : رانيا فتحي صالح علي | الشاعر : محمد ود الرضي

صوت الشارع
توثيق شخصيات سودانية
توثيق شخصيات سودانية | توثيق : رانيا فتحي صالح علي | الشاعر : محمد ود الرضي

🎶 محمد ود الرضي: عميد شعراء الحقيبة وفن الغزل السوداني الأصيل 🎶
ولد الشاعر محمد ود الرضي في عام 1884م بالعيلفون، ، في أسرة معروفة بالعلم والذكاء، حيث كان والده من قبيلة العسيلات (الرفاعيين)، وأمه من أسرة الولى الصالح الشيخ إدريس ود الأرباب. منذ صغره تلقى التعليم الديني على أيدي كبار العلماء في المنطقة، حيث بدأ بالخلوة مع الشيخ إدريس ود الأرباب، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، ثم أكمل دراسته الدينية في خلوة الشيخ العبيد ود بدر، تحت إشراف الخليفة حسب الرسول ود بدر.
كانت المواهب الشعرية لود الرضي واضحة منذ الصغر، فقد نظم أول أبياته قبل أن يتجاوز العاشرة، وكان يستخدم الأسلوب الشعبي المعروف بالدوبيت، مدمجاً فيه الغزل والمدح والحكم. تميز بقدرته على الإيقاع السلس والخيال الغني، حتى أطلق عليه معلموه لقب “تنبيه الغافلين”.
مع تقدمه في العمر، اتسعت معارفه الثقافية، حتى قرر الانتقال إلى العاصمة الخرطوم. هناك التقى بالشاعر أحمد حسين العمرابي الذي أصبح صديقاً ومرشداً له، وبتوجيهه تعرف على الشاعر إبراهيم العبادي، الذي اختبره بمربع حرف الزاي، وهو اختبار صعب يُظهر قوة الشاعر في الفصاحة والابتكار الشعري. نجح ود الرضي في هذا الاختبار ببراعة، مما عزز سمعته بين شعراء الخرطوم وأم درمان.
تميز ود الرضي بقدرته الفريدة على مزج الغزل والمدح والنسيب والهجاء، وكان له تأثير كبير على الفنانين والمطربين، فغنى له عبد الله الماحي، سرور، إبراهيم عبد الجليل، وأسماء أخرى عشرات الأغاني التي أصبحت أيقونات في فن الحقيبة السودانية. من أشهر أعماله:
أحرموني ولا تحرموني
هوى الخلخال
تيه واتاكا
من الاسكلا
يلوحن لي حمامتن
دمع المحاجر
نور جناني
نسائم الليل
ليالي الخير
الأهلية
السلام يا روح البدن
إلى جانب أعماله الفنية، تميز ود الرضي بأخلاقه الطيبة واهتمامه بالأسرة والمجتمع. عمل مع والده في الزراعة في شبابه، مما أعطاه فهمًا عميقًا لحياة الناس البسطاء، وكان يشارك في المناسبات الاجتماعية والشعرية بكل حب.
في عام 1919م، انتقل للعمل في خزان مكوار (سنار)، كرئيس طلبة، حيث أظهر مهارات تنظيمية وإدارية، لكنه عانى من بعده عن مجالس الفن والحياة الاجتماعية، مما أثر على إنتاجه الشعري لفترة مؤقتة.
رغم ذلك، استمر ود الرضي في نظم الشعر وكتابة الأغاني، حتى قرر الزواج عام1938م من بتول بنت محمد علي موسى، وأنشأ لها منزلاً في أم تكالى قرب والده، ثم انتقلوا لاحقاً إلى أم ضواًبان حيث أنجبوا أربعة أولاد: رحمة، والدلسة، الطيب، والرضي. لكن القدر لم يرحمه، فقد توفيت زوجته عام 1951م، فكان حزنه كبيراً واستمر في التعبير عن ألم الفقد عبر الشعر.
من الجوانب المهمة في حياته أنه سافر عدة مرات داخل السودان، التقى بالكثير من الشعراء، وشارك في الأمسيات والملتقيات الأدبية، مثل لقاءاته مع محمد حسين العمرابي في الخرطوم، وطرق تعاونه مع العبادي، ومشاركته في بعض المناسبات الوطنية والاجتماعية التي كان لها أثر في نقل الشعر الشعبي بين الأجيال.
ظل ود الرضي يبدع حتى أواخر أيامه، محافظاً على أسلوبه الخاص في المزج بين الشعر الغزلي والمدحي، واللغة الصوفية، مستفيداً من التربية الدينية والثقافية التي تلقتها منذ صغره. ترك إرثاً شعرياً ضخماً أثرى به تاريخ الفن السوداني القديم، وألهم أجيالاً من الشعراء والمطربين، وحافظ على مكانة الحقيبة كأحد رموز الثقافة السودانية.
توفي الشاعر محمد ود الرضي في أم ضواًبان عام 1982م، مخلفاً إرثاً شعرياً غنيّاً ومعرفة موسوعية في الشعر والفن الشعبي، جعلت منه أحد أعمدة الفن السوداني الذي لا يُنسى.
—
𝓡𝓪𝓷𝓲𝓪 – محبة وموثقة للفن السوداني القديم ✒️
17/08/2025
—



